Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣من
نقد وتعقيب إن الجيطالي تمسك بالجبل لا بالجبر، وحرص على استعمال هذا اللفظ لأنه الألفاظ الشرعية التي وردت في الكتاب والسنة وليس غريبا. وعند تفحص معناه الاصطلاحي يتبين أنه لا يعترض مع القول بالكسب إلا أن دعاة الجبل ركزوا الحديث على جانب العلم الإلهي، والاختيار الإلهي، والإرادة الإلهية، والخلق، ونفوا الاختيار عن الإنسان لأن الأخير الحقيقي هو الله تعالى، ولا ينسب الاختيار إلى الإنسان إلا على سبيل المجاز، وهذا ما جعل نظرية الجبل تتسم بمسحة وإن حاول دعاة الجبل التبرؤ منه بالتفريق بينهما. فإذا كان دعاة الجبل نفوا الاختيار
من الجبر،
الله
عن الإنسان، فإن دعاة الجبر نفوا الفاعلية عنه باعتبار أن الفاعل الحقيقي هو تعالى ولا ينسب الفعل عندهم إلى الإنسان إلا مجازا، وبين القولين تقارب جلي. يقول الجعبيري: "نحس" أن منزلة القائلين بالجبل أقرب إلى الجبر، وإن لم يقل أصحابها به بينما منزلة القائلين بالاختيار أقرب إلى موقف المعتزلة وإن لم تصل إلى درجتهم في تخصيص العبد بالفعل". (1)
ويبدو أن الجيطالي قد بالغ حين ذكر أن الاختيار المنسوب إلى الإنسان لا أصل له في القرآن والسنة بيد أننا نجد فيهما نصوصا تصرح بلفظ الاختيار، وأخرى تشير إلى حقيقته ومفهومه، فالعبرة بالمعاني لا بالألفاظ، ومن بين ذلك:
-
-
قوله تعالى: واختار موسي قومه سبعين رجلا لميقاتنا (2)
وقوله تعالى: فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها (3)
وقوله تعالى: ولا إكراه في الدين (4) فنفي الجبر والإكراه هو إثبات للاختيار.
1 - الجعبيري: البعد الحضاري: ج 452/ 2.
-2 سورة الأعراف الآية: 155.
-3 - سورة يونس الآية: 108. -4 سورة البقرة الآية: 256
-333 -