Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨أجاب الجيطالي عن هذا الإشكال مبينا أن القدر والطلب لا يتنافيان، فقد يقدر الله وصول أمر إلى شخص بعد الطلب فلا يصل إليه إلا بعد الطلب، لأنّ الطلب القدر، ولا فرق بين الأمر المطلوب وبين الطلب، فكلاهما مقدوران من ولا تنافي بينهما. كما أن التوكل والكسب لا يتعارضان، ويعلل ذلك لأن التوكل محله القلب، والكسب محله الجوارح، ولا يتضاد شيئان في محلين مختلفين (1). ويرجع
تضاد
(2) 11
ابن الجوزي سبب اضطراب الناس في هذه المسألة إلى قلة العلم يقول: "قلة العلم أو جبت هذا التخليط، ولو عرفوا ماهية التوكل لعلموا أنه ليس بينه وبين الأسباب فالتخلي عن الأسباب بدعوى التوكل حسب رأي الجيطالي مراغمة للحكمة، وجهل بسنة الله تعالى. يقول: "فمن ظنّ أن الطلب والاكتساب، والأخذ بالحزم والاحتراز يناقض التوكل فقعد في بيته، وأغلق عليه بابه متوكلا على ربه كان عن العقل خارجا وفي ظلمة الجهل والجا. " (3)
بزعمه،
ويسوق طائفة من النصوص تدعو إلى اتخاذ الأسباب، والأخذ بالحذر منها (4): قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (5)
-
-
وقوله تعالى: وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم (5)
وقوله تعالى: فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) أمر بالطلب، ولم يأمر بالقعود.
1 الجيطالي: قواعد الإسلام: ج 31/ 1 قناطر الخيرات: ج 318/ 3 - 319.
2 ابن الجوزي: تلبيس إبليس: 355
3 - الجيطالي: قواعد الإسلام ج 32/ 1. قناطر الخيرات: ج 319/ 3.
4 - المصدر نفسه.
-5 - سورة النساء الآية: 71.
6 - سورة النساء الآية: 102.
- سورة الجمعة، الآية: 10.
-338 -