الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

ج التوكل

سبق

أن بينا معناه آنفا وبقي أن نشير إلى مقاماته، وقد جعلها الجيطالي

ثلاثة هي (1): التوكل بالعلم، والتوكل بالحال، والتوكل بالعمل.

-

أما التوكل بالعلم وهو متعلّق بالتوحيد حيث يجب على الموحد أن يلتزم حال التوكل، وذلك أن يرى الأشياء من مسبب الأسباب، لا يلتفت إلى الوسائط، بل يراها مسخرة لا حكم لها. ويرى الوسائط في قلبه بمنزلة القلم واليد في حق المنعم بالتوقيع، فإنّه لا يشكر القلم ولا اليد ولا يغضب عليها، بل يراهما آليتين وواسطتين،، وكذلك الشمس والقمر والنجوم والجماد، والنبات، والحيوان وكل مخلوق فهي مسخرات بأمره حسب تسخير القلم في يد الكاتب. هكذا يسلب الجيطالي الفاعلية من الأشياء الطبيعية، ويرجع جميع العلل الظاهرة إلى الله عزّ وجلّ لأنّ "القدرة الأزلية هي المصدر للكل (2) فإذا تحقق العبد هذا استولى على قلبه غاية التوكل، وصار موقنا.

(4)

(3)

الله

- أما التوكل بالحال ويكون بسكون قلب العبد، واعتماده على فضل تعالى وحده لا على غيره). ويوضح أبو حامد الغزالي معناه بعبارة أخرى: "أن تكل أمرك إلى الله عزّ وجلّ، ويثق به قلبك، وتطمئن بالتفويض إليه نفسك، ولا تلتفت إلى غير الله أصلا" (5)

1 - الجيطالي: قواعد الإسلام ج 126/ 1 - 127. قناطر الخيرات: ج 266/ 3 - 267.

وقد تحدث عن هذه المقامات أبو حامد الغزالي. ر. الغزالي: الأربعين في أصول الدين، شركة الشهاب للنشر والتوزيع، الجزائر، 1989: 180 وما بعدها. الإحياء في علوم الدين: ج 135/ 5 وما بعدها. 2 الجيطالي: قناطر الخيرات: ج 254/ 3.

3 - المصدر نفسه.

-4 الجيطالي: قواعد الإسلام: ج 127/ 2. 5 - الغزالي: الأربعين في أصول الدين: 184.

- 341 -