Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨فيهلك به كما خف على نفسه في الدنيا فارتكبه (1). ويعلّل الإباضية ذلك لأنّ الأعمال أعراض ليست بأجسام والأعراض لا يتحقق وزنها بالميزان المعروف، وإنما وزنها تمييزها، وتفصيلها، والمجازاة بها (2). كما أن اللغة تجيز ذلك يقول الرجل
لصاحبه زن كلامك وأمورك، إنما يريد تأمل هذه المعاني. يقول الشاعر: وزن الكلام إذا نطقت وإنما يبدي عيوب ذوي العقول المنطق (3) وذهبت الأشعرية والسلفية ومن وافقهما إلى أن الميزان حقيقي له كفتان ولسان، توزن به أعمال العباد واستدلوا بأحاديث كثيرة يفيد ظاهرها أن الميزان جسم مادي وهو ظاهر القرآن إلا أنهم اختلفوا في الموزون هل هو الأعمال نفسها بعد أن تُجسّم أو هو العامل نفسه، أو صحائف الأعمال؟ (4)
وما يلاحظ هو أن الجيطالي قد اكتفى في مسألة الميزان بذكر رأيه، والإشارة
حكما
إلى رأي من خالفه دون أن يناقش الأدلة التي استدلوا بما، أو يؤوّلها، أو يصدر فيها. ولعلّ سكوته في هذا الموقف دلالة واضحة على عدم جواز التخطئة في هذه المسألة، وقطع عذر المخالف فيها باعتبار رأيه محتملا، وروده، وهذا الموقف قد تبناه السالمي من بعده إذ يقول بعد عرضه الجميع الأقوال في مسألة الميزان: "وبالجملة فهذه المسألة ليست من المسائل الدينية التي لا يجوز الخلاف فيها، فلا يخطأ في دينه من قال: بشيء في ذلك مع تمسكه وإن بشبهة، إذ لا دليل قاطع على ردّ قوله (5)
1 - الجيطالي: قناطر الخيرات، تحقيق النامي: القسم 317/ 1.
2 المصدر نفسه الجيطالي: شرح النونية: ج 49/ 3 ظ.
- الجيطالي: شرح النونية: ج 49/ 3 ظ:
4 الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 317/ 1. الجيطالي: شرح النونية: ج 49/ 3 ظ. الغزالي: الإحياء: ج 165/ 6 - 166. ابن أبي العز: العقيدة الطحاوية 417 السالمي: المشارق: 284. د/عمر
سليمان الأشقر: اليوم الآخر القيامة الكبرى: 248 وما بعدها.
-5 - السالمي: المشارق: 284
-358 -