الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

6 - الصراط

(1)

ذهب الجيطالي إلى أن الصراط المذكور في القرآن على وجهين: أحدهما: طريق الإسلام ودليله قوله تعالى: واهدنا الصراط المستقيم (2)

وقوله: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (3) وهو ما اختاره الإباضية. - الثاني: أنه الجسر الموضوع على متن جهنم المرتب عليه القناطر السبع التي هي مراصد ومجالس للعباد حتى يسألوا عن السبع السؤالات المشهورة، ويدلّ على هذا قوله تعالى: فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون (4) ويرى الجيطالي أنه يستحيل حمل الصراط المذكور هاهنا على طريق الإسلام كما أن الإمكان العقلي لا يمنع هذا المعنى وليس في الشرع ما يبطله فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسيّر الإنسان على الصراط والله أعلم بكيفيته (5). وقد اختار هذا الوجه الأشعرية والسلفية (6).

هكذا نجد الجيطالي سلك مسلك التوفيق بين الرأيين المشهورين في هذه

المسألة فخالف جمهور الإباضية الذين حصروا مفهوم الصراط في الإسلام، ولم تعارضا حين الجمع بين معنيي الصراط، وتوظيف كلّ معنى في سياقه المناسب،

ويبدو

أنه

في نظرنا هو المنهج الأسلم حالة انتفاء ما يمنع ذلك سواء كان من

الشرع، أو من العقل، أو من اللغة.

1 - الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 318/ 1 - 319.

2 - سورة الفاتحة، الآية: 6.

3 - سورة الشورى، الآية: 52.

4 - سورة الصافات، الآيتان: 23 - 24.

الجيطالي قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 319/ 1.

6 - الغزالي: الإحياء: ج 170/ 6 - 171. ابن أبي العز: شرح العقيدة الطاحوية: 415.

359