الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

ويلزم الجيطالي من زعم الوعيد في أهل الشرك خصوصا فإنّه قد أباح الدماء، والحرام، وأسقط الحساب. ويعلّل ذلك "لأنّ المحارم إنما تتقى من أجل العقاب، فمن

أبطل الوعيد فقد أباحها (1) وهذا إلزام شنيع لا ترتضى نتائجه.

-

-

وقال تعالى في نساء النبي الله مع عظيم أخطارهن وتسميتهن بأمهات المؤمنين: يا نساء النبي من يات منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا (2) قال الجيطالي: ولا يمكن أن يجعلوها في أهل الشرك. (3)

يرى المتوقفون في الوعيد أن خلف التوعد مما يعد عند العرب من الجود، ويستحق به فاعله المدح وحسن الثناء والله عزّ وجلّ أولى بهذا إذ هو غني عن تعذيب العباد (4).

أجاب الجيطالي على ذلك: "قلنا: أوليس من عفا منا عن الأمر العظيم،

والذنب الجسيم أبلغ له في المدح وحسن الثناء؟ فإن قالوا: بلى، قلنا: فلم أوجبتم سبحانه في أهل الشرك إذن؟ أوليس عفوه عنهم أعظم من المدح له؟

الله الوعيد من فإن حاولوا فصلا بينهما فلا يجدونه فلما أجمع أهل الصلاة جميعا أن الله تعالى لا يعفو عن أحد من أهل الشرك ثبت أن المدح لأجل العفو عن الذنب الكبير أو الصغير، لأنّ الواحد منا قد يعد ويتوعد ولا علم له بعاقبة أمره من الوعد والوعيد، تبين له بعد ذلك إن أمضى وعيده يصير إلى فساد من أمره فيعفو لأجل ذلك. والله سبحانه لا تبدو له البداوات في شيء من الأمور، ولا يتصف بالجهل عند

1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 69/ 2 و.

-2 سورة الأحزاب، الآية: 30 - الجيطالي: شرح النونية: ج 69/ 2 و.

4 - المصدر نفسه.

369