Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧١بما يخصصها من القرآن الكريم الذي يصدّق بعضه بعضا، كما أنه استأنس ببعض الآثار التي وردت في تفسير معنى الآية، ويوضح ذلك أثناء مناقشته لمن قال بخلف الوعيد: "قلنا: هذه الآية أمحمولة على ظاهرها؟ فإن قالوا: نعم، قلنا: وقد قال الله: ولا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا (1) الشرك وغيره، والقرآن يصدق بعضه بعضا، فلما أجمعوا معنا أن الله لا يغفر الشرك إلا بالتوحيد دلّ على أن الغفران إنما يقع على التائب لأنّ الله قال في موضع آخر: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء (2) وقال في المنافقين: ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيمان (3) فلما أجمعوا على أن الله تعالى لا يغفر لأهل الشرك والنفاق إلا بالتوبة دلّ على الآية أنها في التائبين أو يغفر الصغائر للمجتنبيين الكبائر (4)
- وينقل الجيطالي ما روي عن جابر بن زيد أن رجلا قال: يا أبا الشعثاء أرأيت قول الله تعالى: وإن الله لا يغفر أن يشرك به (5) الآية، فقال جابر: أو أنبأك الله لمن يشاء أن يغفر؟ قال: وأين أنبأني يا أبا الشعثاء؟ قال: إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه () وذكر جابر بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " هلك المصرون" ثلاثا، فقال رجل: يا رسول الله، فأين قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ته فقال رسول الله: " أفيكم أحد يقرأ سورة طه؟ فقال أبي بن كعب: أنا يا
1 - سورة الزمر، الآية 53
-2 سورة المائدة الآية: 18
- سورة الأحزاب، الآية: 24. 4 - الجيطالي: شرح الونية: ج 70/ 2 و.
5 - سورة النساء، الآية: 48. 6 سورة النساء الآية: 31
-371 -