الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

ب- دوام الجنّة والنار

ذهبت الإباضية وجمهور المسلمين إلى أن نعيم الجنة وعقاب النار لا انقطاع لهما، ولا غاية لدوامها (1). وذلك استنادا إلى آيات القرآن وأحاديث الرسول الله

يقول الجيطالي: "فالواجب على المكلف أن يعتقد أن الله سبحانه ثوابا لا يشبهه ثواب، وعقابا لا يشبهه عقاب وهما الجنة والنار، وهما دائمان سكانهما من الأبرار والفجار، لا يموتون، ولا هم منها يخرجون (2)

وقد خالف جهم بن صفوان المسلمين في هذه المسألة،

وزعم بأن "الجنة

والنار تفنيان وتبيدان، ويفنى أهلها حتى يكون الله موجودا لا شيء معه، كما كان موجودا لا شيء معه، وأنه لا يجوز أن يخلد الله أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في

النار، وهذا ردّ ما اتفق المسلمون عليه، ونقلوه نصا (3) ويعد الجهم أوّل من تكلم في مسألة فناء الجنّة والنّار وتفرد بهذا القول.

(4)

(5)

وقد ردّ الجيطالي على مذهب الجهم المصادمته للآيات القرآنية كقوله تعالى

في وصف الجنة أكلها دائم وظلها (6) وقوله تعالى: ولا يمسهم فيها نصب وما هم يا منها بمخرجين) وقوله تعالى: خالدين فيها حسنت مستقرا و مقامات

(8)

1 - الجيطالي: قواعد الإسلام ج 19/ 1 شرح النونية: ج 70/ 2 و. الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 229/ 1. 2 - الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 323/ 1. 3 - الأشعري: مقالات الإسلاميين: ج 229/ 1.244 عن حجج جهم بن صفوان ينظر: البغدادي: الفرق بين الفرق: 211. الشهرستاني: الملل والنحل: 87 الجيطالي: شرح النونية: ج 70/ 2 و. د/ محمد عبد الرحيم الزيني: شهداء الفكر: 164 وما بعدها.

4 - أبو عمار عبد الكافي: الموجز، تحقيق عمار طالبي: ج 130/ 2 ظ. د/ محمد عبد الرحيم الزيني: شهداء الفكر: 164.

5 - الجيطالي: شرح النونية: ج 45/ 1 ظ، ج 70/ 2 ظ.

6 - سورة الرعد، الآية: 35.

7 - سورة الحجر، الآية: 48.

8 - سورة الفرقان الآية: 76

375