الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

كما ركز الجيطالي على تبيين الفرق بين ديمومة الله تعالى، ودوام الآخرة وعرض ذلك بالصيغة الآتية: فإن قال الله دائم، فقل: نعم، فإن قال: الآخرة دائمة،

فقل: نعم، فإن قال: ما الفرق بين الدائمين؟ فقل: الله دائم بذاته وبنفسه، لا يجري عليه الفناء، والآخرة باقية لأنّ الله تعالى أبقاها وأدامها (1). وأما قول الجهم بأنه وجدنا القديم لا يحدث، والباقي لا يفنى، فأبطل بهذه العلة البقاء عن الجنة والنار، فإن الجيطالي أجاب على هذه الدعوى في قوله: "ليست العلة في قدم الله تعالى أنه لا يفنى، وإنما العلة في القدم أنه لم يحدث قط، ولا يجري عليه الحدث، والباقي قد يكون باقيا، ولا يفنى، ويمكن أن يجري عليه الفناء، والقديم لا يكون قديما إلا بأنه لم يحدث قط، وأما بقاء الثواب والعقاب ودوامهما، فإنما هو بإبقاء الله إياهما، وإدامته لهما، ولو شاء لأفناهما (2).

بهذا التمييز الدقيق بين القديم، والباقي، واعتمادا على النصوص القرآنية يُظهر الجيطالي تهافت مذهب الجهم الذي تصدى له المتكلمون برفضه ونقضه (3)، يقول أستاذنا د/ محمد عبد الرحيم الزيني: "إن الجهم جمع بعقله في مسالك وعرة، وأطلق له العنان، وقاس عالم الغيب على عالم الشهادة، فصادم النص، وخرج عن مقررات

العقيدة وتعاليم الإسلام

(4) 11

4 - مسألة الخلود

عرف الجيطالي الخلود في اللغة بأنه البقاء، يقال: خلد الله الشيء أي أبقاه، وخلد الشيء، يخلد خلودا وخلدا، إذا بقي في دار لا يخرج منها، واسم المفعول

1 الجيطالي: شرح النونية: ج 45/ 1 ظ. 2 المصدر نفسه: ج 70/ 2 ظ. -3 - يراجع على سبيل المثال: أبو عمار عبد الكافي: الموجز، تحقيق عمار طالبي: (النقض على جهم بن صفوان ج 2/ 129 وما بعدها. د/ محمد عبد الرحيم الزيني: شهداء الفكر في الإسلام: 167 وما بعدها.

4 - د/ محمد عبد الرحيم الزيني: شهداء الفكر في الإسلام: 168.

-376 -