الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

المتصل؟ وأيهما المنقطع؟ وكلّ ما أثبثوا من ذلك فهو دعوى من غير دليل. والوجه الثاني: أن يكون أثابكم على بعض الطاعات، وترك العقوبة على بعض المعاصي، فهذا ساقط لأنّ المثاب لا يكون مثابا حتى يسقط عنه جميع ما توعد الله عليه العقاب، وأما إذا كان معه بعض الكبائر فلا، لأنّ ذلك تكذيب لخبر الله عزّ وجلّ. والوجه الثالث: أن يكون المثاب ليس معه كبيرة فيكون حينئذ من المؤمنين المثابين فهو ما قلنا" (1)

نفي اجتماع الأضداد

ويصيغ هذا الدليل على النحو الآتي: "لا يخلو المثاب المعاقب من أن يكون مؤمنا ولي الله من أهل الجنة، سعيدا في علم الله السابق، أو يكون كافرا عدو الله شقيا في علمه من أهل النار، فبطل أن يكون كافرا مؤمنا شقيا سعيدا عند الله من أهل الجنة والنار جميعا لأن ذلك من المحال واجتماع الأضداد، فلما بطل هذا لم يبق إلا أنه مؤمن سعيد من أهل الجنّة، أو شقي من أهل النّار)

(2) 11

ويؤكد الجيطالي على أنه "لا يجتمع رضى الله سبحانه وسخطه، وحبّه وبغضه وولايته وعداوته في جسم عبد واحد فيكون ولياً الله تعالى وعدواً له، بغيضا مسخوطا عليه، حبيبا له مرضيا عنه في حالة واحدة، فيكون معذبا بالنار، مثابا بالجنة في حالة واحدة، هذا هو المحال الذي لا يتوهّم كونه، ولا يستقيم وجوده

قياس الغائب على الشاهد

(3) 11

ويعرضه كالآتي: "إنا وجدنا الله تعالى حكيما، والحكيم لا يزجر عن

معاصيه إلا بأشدّ الزجر لأنه لو زجر عنها بأوهن الزجر لكان غير مؤكد لمناهيه

1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 71/ 2 و.

2 - المصدر نفسه.

3 - المصدر نفسه: ج 56/ 3 ظ.

-382 -