Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣ألا ترى لو أن رجلا في عبده عن الزنا والقتل وغير ذلك فقال له: لئن فعلت لأضر بنك ضربة، أو لطمة أو مثل ذلك، لكان عندنا موهنا لنهيه، غير زاجر عن معصيته، فلما وجدنا الله تعالى حكيما وقد نهى عن الهجوم على المعاصي والاستخفاف بحقه لم يصح في الحكمة إلا أن ينهى عنها بأشدّ ما يكون من الزجر وأشده عذابا لا نهاية له، وأيضا فإن من استخف بحق الله الإله العظيم الذي لا نهاية لعظمته أوجب عليه عقابا لا نهاية له" (1)
(2) 11
وإن حاول الجيطالي سوق أدلة عقلية تثبت الخلود لمرتكب الكبيرة من أهل القبلة فستظل محاولته قاصرة بحكم عجز العقل البشري عن الوصول إلى حقيقة كاملة ويقينية في مسألة غيبية كهاته كما أن الطرق العقلية التي استخدمها في هذه المسألة لا تسلم من النقد، فعلى سبيل المثال "قياس الغائب على الشاهد"هو قياس انتقده الجيطالي بنفسه في قوله: "إنّ الله لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس" واعترض على الذين استعملوه في إثبات أن تخلف الله وعيد تعالى يعد جودا وكرما قياسا على الشاهد (3). لكننا نرى الجيطالي في هذه المسألة يوظف "قياس الغائب على الشاهد" في مجال الماورائيات فيقيس حكمة الخالق (الغائب) على حكمة المخلوق (الشاهد ليصل إلى حكم مشترك. ولا ندري هل هو تناقض في الموقف أم استثناء خاص؟ ومع كل هذا فهيهات للعقل الإنساني أن يدرك حكم الله تعالى في أفعاله سواء في عالم الشهادة أو عالم الغيب وإن انكشف له شيء يسير منها فأنى له أن يدرك جميعها، فالعجز عن إدراكه إدراك، وبهذا تبقى مسألة الخلود تستمد دلالتها
القوية من النقل لا من العقل.
1 الجيطالي: شرح النونية: ج 71/ 2 وظ.
2 المصدر نفسه: ج 68/ 1 و. ينظر: 115 من البحث.
3 - المصدر نفسه: ج 69/ 2 ظ.
-383 -
25