Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨المبحث الثالث
الخوف والرجاء
1 دلالتهما ومكانتهما في الأصول العقدية
اهتم الجيطالي بأصل "الخوف والرجاء"، وفصل القول فيهما في مؤلفاته، ففي كتابه "قناطر الخيرات" جعل القنطرة الثالثة عشرة قنطرة خاصة بالخوف والرجاء، وسماها قنطرة البواعث (1)، وذلك لأنّ نفس العبد فاترة لا تنشط للخير، ولا تنبعث للعبادة كما يجب إلا بمنشط يدفعها إلى الخير، وزاجر يزجرها عن الشر، وهما الخوف من عذاب الله تعالى، والرجاء في ثوابه عزّ وجلّ.
وقد عرف دلالة الخوف والرجاء في اللغة، فأما الخوف هو: مصدر خاف، يخاف، خوفا، إذا فزع، قال الله تعالى: يدعون ربهم خوفا وطمعا (2) والخوف أيضا يخرج على العلم، قال الله تعالى: فمن خاف من موص جنفا أو إثمانية (3) أي علم (). وأما الرجاء هو الطمع، ورجوت الشيء، ورجيته، وارتجيته سواء، ويطلق الرجاء أيضا على الخوف، قال تعالى: ما لكم لا ترجون لله وقارا (5) أي لا تخافون. وعلى التأخير والترك، ومنه قوله تعالى: وقالوا أرجه وأخاه (6) اتركـ
1 - الجيطالي: قناطر الخيرات: ج 341/ 3 وما بعدها. -2 سورة السجدة، الآية: 16.
3 - سورة البقرة، الآية: 182.
-4 الجيطالي: شرح النونية: ج 5/ 3 ظ ابن منظور: لسان العرب: ج 99/ 9.
5 - سورة نوح، الآية: 13.
-6 - سورة الأعراف الآية: 111.
7 - الجيطالي: شرح النونية: ج 5/ 3. ابن منظور لسان العرب: ج 309/ 14.
-388 -