Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢شاء" (1)
كقوله: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء وفي أمثالها؟ فقيل له: إن من حسن الظن بالله تعالى الحذر من معصيته والخوف من عقابه، والاجتهاد في طاعته، وذلك ثمرة التصديق بوعد الله تعالى ووعيده، وذلك أن الرجاء لا يكون إلا على أصل ثابت صحيح إذا اجتهد العبد في طاعة الله تعالى، وانتهى عن معصيته فيرجو حينئذ أن يقبل الله منه، ويتمّ له تقصيره، ويعظم له الثواب، ويعفو عن الزلل فإن أحسن الظن على هذا فهو الرّجاء قال الله تعالى: وإن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله) (2) وقال: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه (3) وأما إن طمع ورجا بغير عمل فذلك منه أمنية لا أصل لها ولا طائل، سماها رجاء وحسن ظن بل ذلك خطأ وضلال وقد قال الله تعالى مخبرا عن المنافقين وغرتكم الأماني (4) (5)
4 - الموازنة بين الخوف والرجاء
أتح الجيطالي على وجوب اعتدال الخوف والرجاء في قلب المكلف اعتدالا لا يميل أحدهما بالآخر، لأنه إذا مال الخوف به فذلك يدعو إلى الإياس من رحمة الله تعالى، والإياس أعظم الكبائر، وقد قال الله تعالى: إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون (6) وقال: ومن يقنط من رحمة ربّه إلا الضالون (7) وإن مال به الرجاء خشي عليه الأمن من عذاب الله، وهو أيضا كبيرة من الكبائر، قال الله
1 - أخرجه الدارمي في السنن: كتاب الرقائق، باب في حسن الظن بالله: ج 760/ 2، رقم: 2631.
-2 سورة البقرة الآية: 218
3 - سورة الزمر، الآية: 9.
4 - سورة الحديد، الآية: 14.
5 - الجيطالي: قناطر الخيرات: ج 354/ 3 - 355.
6 - سورة يوسف، الآية: 87.
7 - سورة الحجر، الآية: 57.
392