الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ثالثا- الحياة الفكرية

شهدت الحركة الثقافية في عواصم المغرب العربي خلال القرنين السابع والثامن للهجرة نشاطا مزدهرا نسبيا في كافة المجالات العلمية لاسيما العلوم الدينية التي احتلت الصدارة (1) شأن كل مجتمع مسلم آنذاك مشرقا أو مغربا.

وقد أرجع الأستاذ عبد الحميد حاجيات أسباب ذلك إلى (2):

- المنافسة القائمة بين ملوك المغرب الإسلامي في مجال العلوم والآداب،

-

وعنايتهم بإنشاء المؤسسات العلمية، (3) واستدعاء أشهر العلماء للتدريس فيها. - تفاقم الأوضاع في الأندلس مما أدى إلى توافد علمائها إلى بلاد المغرب. - ثمرة جهود النهضة العلمية التي غرستها الدعوة الموحدية. ونضيف عاملا آخر وهو التنوع المذهبي في بلاد المغرب، والذي يتكون من مختلفة المشارب اعتزالية وشيعية، وإباضية وأشعرية، والمناظرات الكلامية التي نشأت بينها أسهمت في تنشيط الحركة العقلية، وإيجاد تعايش فكري متنوع، أنتج لنا تراثا علميا زاخرا. فلولا الصراع لما كانت حركات فكرية، فهو الذي غذاها، ونماها حتى كانت الحياة العقلية بالقيروان لا تختلف عن سواها ببغداد ومصر في عصور ازدهارها (4)

عناصر

لكن الساسة كثيرا ما استغلوا هذه التراعات الفكرية فأوغروا الصدور، وأثاروا الفتن فتحول الحوار الفكري الهادئ إلى محاكمة وصراع بالسيف، وكان ذلك بدافع الحفاظ على مصالحهم السياسية الدنيئة.

1 - يرى الأستاذ رابح بونار أن عصر النضج الأدبي والثقافي بالمغرب يبتدئ بدولة الموحدين (547 هـ) وينتهي بسقوط الدول البربرية التي تفرعت عنها. ر. رابح بونار تاريخ المغرب وثقافته، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع 1981 م: 50

-2 مجموعة من الدكاترة: الجزائر في التاريخ العهد الإسلامي: ج 437/ 3.

3 - محمد بن مرزوق التلمساني المسند الصحيح الحسن: 405 - 406. ر. ابن خلدون: العبر: ج 209/ 6. 4 عبد العزيز المجدوب الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية الدار التونسية للنشر، تونس،

- 45 -

2401975/ 1395