الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وقد سبقت الإشارة عند الحديث عن الحياة الاجتماعية (1) إلى أن الحركة

الصوفية عرفت انتشارا واسعا في القرن الثامن الهجري حيث استمال المتصوفة قلوب العامة فاتبعوهم متأثرين بظواهر هم معجبين بتراتيبهم، وكراماتهم ومن هؤلاء المتصوفة رجل يدعى سعادة بن رحمن من مسلم إحدى شعوب رياح، كانت أمه عابدة، ورعة، فنشأ على العبادة والزهد، وارتحل إلى المغرب، وأخذ العلم عن شيخ الفقهاء والصالحين لذلك العهد أبي إسحاق التسولي، ورجع إلى بلده ونزل طولقة من بلاد الزاب فدعا إلى فكرته وأجابه أتباع كثيرون ومن بينهم رؤساء القبائل، وبعض الأعلام. وعمل على إقامة السنة، وتغيير المنكر، وتأمين الطرق، وتعليم الدين، و سميت طريقته بالسنية. (2)

ولكن أتباع الطريقة السنية أساؤوا إليها بعد وفاة سعادة، يقول الميلي: "وهكذا حاولت إصلاح المجتمع رياح فذهبت مساعيها لاختلافها أدراج الرياح، وكفى سعادة سعادة أنه أدى الواجب، وفاز بالشهادة". (3)

ويبين ابن خلدون أحوال هذه الطائفة قائلا: "وبقى من عقب سعادة في زاويته بنون وحفدة يوجب لهم ابن مزني، الرعاية وتعرف لهم أعراب الفلاة من رياح حقا في إجازة من يجيزونه من أهل السابلة وبقي هؤلاء الدواودة يترع بعضهم أحيانا إلى إقامة هذه الدعوة فيأخذون بها أنفسهم غير متصفين من والتعمق في الورع بما يناسبها ويقضي حقها بل يجعلونها ذريعة لأخذ الزكوات من

الدين

فحسب بل إلى عوامل اجتماعية وسياسية وفكرية تعطل نشاط العقل، وتخمد شرارة إبداعه، كما أن التجديد ليس له وطن يختص به سوى الإنسان. فقد تضيء موهبة الإبداع عند ساكن البادية تارة، وتكون تارة أخرى وليدة التحضر والمدنية.

1 - انظر الحياة الاجتماعية: 41 من البحث.

-2 - ابن خلدون العبر: ج 81/ 6 - 82. الميلي: تاريخ الجزائر: ج 362/ 2.

3 - الميلي: تاريخ الجزائر: ج 364/ 2.

- 47 -