Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨(1)
الرعايا، ويتظاهرون بتغيير المنكر
أما عن طريقة التعليم في مدارس المغرب فقد انتقدها ابن خلدون لعدم تدرجها المنهجي في تقديم المعارف للمتعلم، واكتناف الغموض، مما يجعل الطلبة عاجزين عن الفهم، متكاسلين راغبين عن التعليم ويقول: "وقد شاهدنا كثيرا من المعلمين لهذا العهد (أي القرن الثامن الهجري) يجهلون طرق التعليم، وإفاداته، ويحضرون للمتعلم في أول تعليمه المسائل المقفلة، ويطالبونه بإحضار ذهنه في حلها، ويحسبون ذلك مرانا على التعليم، وصوابا فيه يكلفونه رعي ذلك، وتحصيله ويخلطون عليه مما يلقون له من غايات الفنون في مبادئها، وقبل أن يستعد لفهمها". (2)
هذه لمحة عن أوضاع الحياة الفكرية بالبيئة المغربية عامة، فماذا عن سير الحركة العلمية بجبل نفوسة؟
نوه المؤرخون باهتمام أهل جبل نفوسة بالعلم وعنايتهم بإنشاء المدارس، والمكتبات وتنافس ذويها في مضمار التحصيل رغبة منهم في أن يجعلوا مدينتهم منارة للعلم والدين في المغرب الإسلامي، تضاهي مثيلاتها في المشرق.
وبتتبع شهادات المؤرخين نستجلي مكانة نفوسة العلمية:
-
يشير ابن خلدون إلى كثرة تأليف علماء جبل نفوسة، وجودة مصنفاتهم
وإن كان كان يرى أنها تختلف أنها تختلف مع مذاهب أهل السنة والجماعة فيقول: "وتطير إلينا هذا العهد (ق 8 هـ /14 م) من تلك البلاد دواوين ومجلدات من كلامهم في فقه الدين وتمهيد عقائده وفروعه مباينة لمناحي السنة (أي أهل السنة والجماعة) وطرقها بالكلية إلا أنها ضاربة بسهم في إجادة التأليف والترتيب".
1 - ابن خلدون: العبر: ج 85/ 6.
2 - ابن خلدون: المقدمة: 589. ابن خلدون: العبر: ج 362/ 3 - 363.
(3)
-48 -