Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٠بغزارة الإنتاج الفكري المتنوع لعلماء الجبل في كافة الفنون العلمية ويقول: "قد اشتهر علماء نفوسة بطول الباع في العلوم، والتأليف وامتلأت الخزائن في عصور مديدة بمؤلفاتهم في سائر العلوم العقلية والنقلية، والرياضية ما يصح أن يقال إنما أغزر مادة من الأندلس بدون مبالغة (1) وبين أن عطاء نفوسة العلمي كان مستمرا حيث لم يمر منذ القرن الثاني للهجرة إلا وتجد من مؤلفات علمائه ما يبهر العقول. (2) كما أن عصر جبل نفوسة كان موئلا لعلماء المدرسة الإباضية من شمال إفريقيا يقصدونه إذا أحسوا بفتور النفس في العبادة، أو ضعفها في التحصيل. (3) وقد عرف علماؤها بقوة الاجتهاد في المسائل الفقهية فيقال: هذا قول أهل الجبل، فغالبا ما يقال: هذا قول أصحابنا من أهل المغرب فيراد به أهل الجبل. (4)
ولا شك أن هذه المكانة العلمية المرموقة التي حظيت بما نفوسة كانت ثمرة لأسباب وجهود بذلت فلزاما علينا أن نتعرف على هذه الأسباب التي أسهمت: ازدهار الحركة العلمية بجبل نفوسة. وهي تتمثل فيما يأتي:
-1 - الموقع الجغرافي لجبل نفوسة، وكان يقترب من بلاد المشرق، ويعد مركز عبور إلى مصر، ومنها إلى الحجاز والشام وبغداد (5)، هذا ما شجع أهله على الارتحال إلى العواصم العلمية بالمشرق للتعلم والاستزادة. وهذا ما قام به محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي الجناوني
(6) الذي
1 - الجناوني: الوضع، مقدمة المحقق: 8.
2 - المرجع نفسه: 9. 3 - المرجع نفسه: 11.
-4 الجناوني: الوضع مقدمة المحقق: 8. وقد يراد بأهل المغرب أيضا منطقة الجريد بالجنوب التونسي وأريغ ووارجلان ومزاب ببلاد الجزائر.
د مسعود مزهودي: جبل نفوسة منذ الفتح الإسلامي إلى هجرة بني هلال المقدمة: أ.
6 - محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي الجناوني عاش في أوائل القرن الثاني الهجري، وهو تلميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ينظر الشماخي: السير: ج 128/ 1.
-50 -