Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٦عن
وقد حاول الجيطالي التحرر من هذه الأجواء الفكرية الضيقة، وذلك بذمه التقليد والنعي على أهله)، ودعوته إلى قبول الحق من أي مصدر كان، بغض النظر مذهب صاحبه. ويقول في بيان هذا المنهج: "وأنا أستغفر الله من كل ما زلت به القدم، وطغى به القلم في كتابنا هذا وغيره من كتبنا، وإنما ألفناه من كتب شتّى وأكثره من كتب قومنا من غير (مذهبه امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام: "اقبل الحق ممن جاءك به حبيبا كان أو بغيضا، ورد الباطل على من جاءك به حبيبا كان أو بغيضا (2) واستخرجت العلم النافع من كل كتاب، و لم أهتبل بمؤلفه على خطأ كان أو صواب، ونقلت الحق المفهوم من بين الشوك والسموم، إذ حجة الله على الإنسان فهم الحق وعلمه من أي لغة سمعها أو لسان" (3)
وبالتزامه هذه الصفة نمت ثروته العلمية، وصار يبحث في مسائل العلم
انطلاقا
من القرآن والسنة وآثار الصحابة رضي مختلف المدارس دون أن يتقيد برأي معين.
الله
عنهم
وأقوال العلماء من
6 - محن الجيطالي
اقتضت العادة أن يبتلى كل صاحب رسالة بخصوم وأعداء يناوئونه، ويعترضون سبيله، وفي ذلك اختبار عظيم لمدى صدقه وإخلاصه، وتطهير لصفوف أتباعه ليعلم الصادقين منهم والكاذبين. وبقدر ما تزداد مكانة الشخص يكثر من حوله الحاسدون، ليحسدوه على ما آتاه الله من
فضله.
ونظرا للمكانة العلمية والاجتماعية التي حظي بها الجيطالي في عصره تضاعف من حوله الحسدة الكائدون من العامة والخاصة حينما عجزوا عن
1 الجيطالي: شرح النونية: ج 20/ 1. قناطر الخيرات وزارة التراث القومي، عمان 1403 هـ/1983 م:
ج 257/ 1. 2 - لم أعثر عليه.
-3 - الجيطالي: قناطر الخيرات: ج 565/ 3 - 566.
-66 -