Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٧مجاراته. قال أبو تمام
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت، أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت
ما كان يعرف عرف طيب العود
شرح
فقد عانى الجيطالي من كيد حاسديه معاناة شديدة، وتصدى لمحاكمتهم بما أوتي من عزيمة صادقة ولسان ذلق ويراع بليغ. ويصور لنا معاناته في نهاية كتابه النونية": "لقد صدر عن صدر يناجيه البلبال، وقلب تقلبه الأهوال، وفصل عن بديهة وارتجال لا عن روية واحتفال مع ما يعتريني من وساوس الصدور، وما منيت به من أهل الحسد والجفاء، والجهل بالأمور ينظرون إلى شزرا مساء وصباحا، ويتربصون بي ريب المنون غدوا، ورواحا، ويأكلون لحمي أكلا صراحا، ويترفون عرضي غيبة ومراحا كما قال القائل وإلى الله المشتكى والعويل وعليه التكلان والتعويل في جميع ما يطرقنا من الحدثين من انطماس معالم الأديان مع عدم المعوان ومقاساة أهل هذا الزمان". (1)
ويبين من خلال، قاله أن هذه المكائد رغم ما استنفذت منه من جهد لم تثنه عن عزمه ولم ين في أداء رسالة الحق، وإظهارها كما تتجلى قوة إيمانه بربه الذي إليه الرجعى والمصير في كل صغير أو كبير.
وهكذا أثارت … الجيطالي حنق وحقد من لم يبلغ شأوه، ولم يصل إلى
مرتبته فكان جزاؤه أن تعرض إلى محن عسيرة منها:
- سجنه من قبل، الي طرابلس بتواطؤ من قاضيها وبعض علمائها، فمكث
في السجن مدة.
1 - الجيطالي: شرح النونية: ج 206/ 3 - 207. 2 - الشماخي: السير: ج 196/ 2.
- 67 -