Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٩علم فتخرجوه لنا؟ (1) فازدادت رغبتهم إثر هذا القول العنيف في إيذائه انتصارا لأنفسهم المنهزمة. وأجمعوا أن يجعلوه في قعر السجن، ويسلبوا ما معه من أموال، ظانين أنه السبيل لإسكاته!! وهكذا نلاحظ أن السجن والقسر عبر التاريخ هو كل عالم جريء، يقف بفكره المتحرر صامدا في وجه سلطان مستبد، عاجز عن مواجهة الفكرة بالفكرة، ومقارعة الحجة بنظيرتها.
مصير
ظل الجيطالي رهين محبسه مدة يعذب ولم تشفع له أعوامه الستون أو تزيد، فأنشد قصيدة يمدح فيها أحمد بن مكي (ت 766 هـ / 1364 م) سلطان قابس وجربة (2) آنذاك، ويستعطفه، وشفع له عند صاحب طرابلس فأطلق سراحه، كما تحركت ضمائر أولاد أبي زكرياء بن أبي مسور (3) لإخراجه، وتحملوا عنه مالا (4)
خرج الجيطالي من غيهب السجن داعيا على طرابلس بقوله: "سلّط الله عليك عدوا لا يخاف ربا، ولا يتقي ذنبا (5) قال الشماخي: "فما مضت إلا أيام
قليلة حتى
(6) 11
أخذتها النصارى".
وكاتب الجيطالي بعد خروجه من السجن أحمد بن مكي، لكن لم تكن المكاتبة شكرا لصنيعه التميل حسبما يقتضيه الطبع النبيل، بل كانت اعتذارا، يخبره
1 - الشماخي: السير: ج 2/ 196
2 - هو أبو العباس أحمد بن. والي قابس وجربة سنة 738 هـ / 1337 م ومكث فيها إلى أن توفي سنة
766 هـ / 1364 م وكان يب الشعر ويجيده. ر. ابن خلدون: العبر: ج 806/ 6، 935.
-3 أولاد أبي زكرياء بن أبي مسور بيت علم قديما وحديثا ورؤوس الفقهاء بحربة وإليهم الإشارة ومرجع الأمر" ر. الشماخي: السير: ج 167/ 2.
4 - الشماخي: السير: ج 167/ 2.
- المصدر نفسه: ج 196/ 1
6 - المصدر نفسه قمت حادثة استيلاء النصارى على طرابلس في عهد ولاية ثابت بن محمد سنة
754 هـ / 1353 م، وأعاثوا فيها فسادا، وكان الجماعة المسلمين بالبلاد الجريدية فضل كبير في استخلاص الثغر من أيدي الكفار. ر. ابن خلدون: العبر: ج 964،963/ 6.
- 69 -