الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وورعه أن لا يكون كذب في

أنه لا يستحق ذلك المدح كله "وذلك من تحفظه شعره، وأن لا يكون من الذين يهيمون في كل واد". (1)

ويظهر من خلال هذا الموقف أن فن الكتابة شعرا أو نثرا عند الجيطالي هو مسؤولية عظمى على عاتق الكاتب يتحمل تبعاتها ولو كانت في ظروف قاهرة، وصدق الجاحظ في قوله:

وما من كاتب إلا سيفنى ويبقي الدهر ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تر

تراه.

انتقل الجيطالي إلى جربة وآواه أولاد أبي زكرياء بن أبي مسور، ونزل

الجامع الكبير واستقبله علماء جربة أحسن استقبال واجتمعت عليه الطلبة فكان يدرس، ويصنف في المجلس الواحد. (2)

واصل الشيخ، دروسه وبحوثه، وتصنيفاته بكل اجتهاد، ولم يقدر خصومه تقييد فكره ولسانه، بل انتشرت آراؤه وآثاره وظل خادما لرسالة العلم إلى أن

فاضت

روحه إلى ربها، وبذلك ودّع أهل جربة ونفوسة عالما تقيا، وزاهدا جريئا،

احتمل في سبيل الدفاع عن آرائه الشيء الكثير.

1 - الشماخي: السير: ج 196/ 2.

2 أبو راس: مؤنس الأحبة في أخبار جربة: 91.

-70 -