Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧تقديم
للدكتور محمد ناصر بوحجام
يتميّز الفكر الإسلامي بأصالته وغناه وإسهامه الكبير في الحركة الفكرية الإنسانية، بفضل قوّة مبادئه، وصفاء منابعه وتنوعها وبفضل ما قدمه أبناؤه من
عصارة فكرهم، ما سمح بدفع الحركة الفكرية إلى الأمام.
الحق يقال إن ما قدمه هذا الفكر من رجال عظام، وأعلام كبار، امتلكوا من الخصائص التي تتيح لهم المضي قدما في التطوير والتغيير نحو الأحسن … يجعل المرء يقف إجلالا واحتراما لهؤلاء الذين كانوا صوى ومنارات، أنارت الدروب للسالكين، وأبانت الطريق للضالين، وأوضحت السبيل للتائهين …
من
الثقة
لكن ما يؤسف له أن يكون هذا العمل الكبير، وهذا الجهد العظيم غير معروف أو غير معترف به، أو مغيبا؛ لسبب أو لآخر. عمل على ذلك الأعداء والأبناء، أسهم في هذا العالم به والجاهل. هذا الذي جعلنا اليوم نعيش حالة النفور هذا التراث، ونحيا هاجس سحب من أنفسنا، وبات العدو يجرنا إلى معسكره، ويتمادى في جذبنا إلى حماه بالتهديد والإغراء وبوسائل متعدّدة مختلفة، بإظهار الشفقة على مناهجنا التي تحمل عناصر الدّمار وتبطن بذور الإرهاب، وتتوفر على مقومات التخلف حسب ادعائه. وبإقناع ساستنا والمسيطرين على مراكز صنع القرار عندنا، أو طبخه وتسويقه وفرضه علينا، والذين يدعون الوصاية على الأمة، ويحتكرون حق توجيهها وإعداد السياسة التي تحكم حياتها … إقناع هؤلاء بضرورة تغيير السياسة التربوية وتعديل مفهوم الثقافة، وتبديل أنماط الحياة … بما يخدم أغراض أولئك الكائدين، ويحقق أطماع أولئك الحاقدين، ويستجيب لأهواء أبناء الفكر الإسلامي، الذين انحرفوا عن سواء السبيل. فكانت النتيجة فقد الغيرة على هذا الفكر، أو البقاء في دائرة التيه والحيرة، وبخاصة الشباب.
-7 -