الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨

المخرج من كل ذلك هو نهوض الغيورين من أبناء هذا التراث للتعريف بهذا

الفكر، بتقديمه للنشء بطريقة سليمة وتسهيل طريق فهمهم له واستيعابه. أو على الأقل الكشف عنه للدارسين والباحثين؛ ليكونوا على بينة مما تزخر به المدارس الفكرية الإسلامية، وهو ما يساعد على تقريب الشقة بينهم، وإزالة أسباب التوتر والصدام والصراع والصداع.

في هذا المسار، وضمن هذا التوجه تأتي دراسة الأستاذ خضير بن بكير بابا واعمر القيمة التي حملت العنوان الآتي: "الإمام" إسماعيل بن موسى الجيطالي وآراؤه الكلامية دراسة حاولت تقديم شخصية الشيخ إسماعيل العلمية والاجتماعية المجهولة؛ رغم ما أسهمت به من جهود كبيرة في مسار الفكر الإسلامي، قدمها بصفتها معلما من معالم الفكر الإباضي، التي أبانت عن حقيقة المذهب الإباضي، في أصوله، وأفكاره وفي منهجه في تناول المسائل المختلفة، وبخاصة العقدية منها، وفي طريقة تعامله مع بقية المذاهب …

يعد الشيخ إسماعيل الجيطالي (ت 750 هـ / 1349 م) علما كبيرا من أعلام الفكر الإسلامي في القرن الثامن الهجري أسهم إسهاما مهما في التراث الإسلامي، والعقدي منه وبخاصة وتبوأ مكانا مرموقا في مسيرة الحركة الفكرية الإسلامية،

وفي المغرب الإسلامي منه بخاصة. مع كلّ ذلك ظل مجهولا حتى من أبناء مذهبه.

إن رجلا عاش في عصر، تردّت فيه الأوضاع الاجتماعية، واضطربت

الأحوال السياسية، وقام بجهد كبير، وأسهم بقدر عظيم في الحركة الفكرية الإسلامية، لرجل يستحق كلّ تكريم وتقدير واحترام. يقول عنه الباحث نقلا عن الدكتور عمرو خليفة النامي، وهو يتحدّث عن سبب تأليفه كتابه "قناطر الخيرات": "والدافع إلى تأليفه هو فساد أحوال عصره، واندراس معالم الدين، وامتلاء الضمائر بحب الدنيا وعماء البصائر عن طريق الآخرة، فخشي الانسلاخ من الدين كله، فدعاه ذلك إلى وضع هذا الكتاب إحياء للدين، وتذكرا لمن نظر فيه".

-8 -