Alsaidia_420_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩رجل نشأ على المحاورة والمناقشة لأقرانه زمن الدراسة والتلمذة، ودأب على مناظرة أهل العلم، وهو شيخ عالم، ومفكر وموجه، معه من الزاد المعرفي والبضاعة العلمية النصيب الكبير. ورجل عاش في عصر ازدهرت فيه الحركة الفكرية وتنوعت؛ نتيجة التنوع المذهبي، والصراع الفكري ورجل يتمتع بقوة الحافظة، والجرأة في قول الحق، التي هي مفتاح شخصيته، وسبب متاعبه، وهو القائل: لا أقيم ببلد لا أقول فيه الحق، ولا آمر ولا أنهى رجل بهذا القدر من الكفاية، وهذا التميز يبقى غير معروف عند طلاب العلم، والباحثين والدارسين. إنّ هذا من يعد نقيصة في المشتغلين بالبحث والقائمين على مراكز التوجيه والتعليم. كم عانينا من غياب فكر أسلافنا عنا، وكم تضررنا من عدم معرفة حقيقة جهود من سبقونا.
الحظ
إلا أن دراسة الأستاذ الفاضل خضير بن بكير بابا واعمر حول شخصية الشيخ إسماعيل الجيطالي، أذهبت شيئا من الحزن وخففت عنا قليلا من الأنين؛ بما من تعريف لهذا الرجل الكبير، وكشفته من فكره، وهو بذلك يضع بين أيدي الباحثين معالم في طريق الدّراسات التي ستتبع ما قام به.
قدمته
-
بذل الباحث جهدا عظيما في التعريف بشخصية الجيطالي: بيئة ونشأة وتكونا، وحياة اجتماعية وعلميّة وفكرية وإغناء للمكتبة الإسلامية بما كتب وألف … وقد تميز في هذا الجهد بالاستقصاء والرّصد، وتتبع المصادر، مظان العثور على معلومات عن حياة المترجم له، وهي قليلة.
إن قلة المعلومات، وندرة المصادر في حياة الرّجل قد يكون في صالح البحث؛ إذ يتيح له تناول شخصية الجيطالي بطريقة عمودية، تعتمد تقديم الإشكالية وعرض السؤال، وتعوّل على التحليل والتعليق والاستنتاج … لتحصل الفائدة الأهم
من هذه الدراسات، وهي الإفادة والاعتبار من حياة أمثال هؤلاء الأعلام.
- قدم بحثه بطريقة مركزة، وعرض آراء الجيطالي بكيفية محكمة دقيقة، وبأسلوب مقبول، ومنهجية علمية سليمة. وبين سعة علم الشيخ، واطلاعه الكبير
-9 -