الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٩

:

وقوله: أو لم ينظروا في ملكوت السموات والأرض (1)

فالنظر في مخلوقات الله عبادة وطريق اليقين، وقد قال ابن عباس: "لا

تتفكروا في الله ولكن تفكروا في خلقه فإنه لا يعرف بالأشباه والأمثال لكن بتصديقه (2)

اتفقت غالبية الأمة أن النظر في معرفة الله واجب، واختلفوا في الطريق الذي يثبت به النظر، هل هو الشرع أو العقل؟ فأما الإباضية والأشاعرة فقد أثبتوا النظر بالشرع وبين الجيطالي أن الإنسان لن يصل إلى معرفة الباري سبحانه إلا بتنبيه مخبر أو إلهام ملهم يبعث عقله على التفكير والبحث والنظر في الأدلة الموصلة إلى معرفة الله تعالى (3). وأما المعتزلة فأثبتوا النظر بالعقل، ويعلل القاضي عبد الجبار (ت 415 هـ / 1024 م) ذلك لأن المكلف إذا بلغ كمال العقل لابد من أن يخاف الضرر من تركه النظر لسبب من الأسباب، وأسباب هذا الخوف مختلفة منها سماعه اختلافات الناس، وتضليل بعضهم بعضا، وادعاء كل واحد منهم أن الحق في جانبه، فيخاف العاقل إن لم ينظر أن يقع في ورطة ومهلكة. وقد تقرر في العقل أن دفع الضرر عن النفس واجب، فثبت وجوب النظر في طريق معرفة الله تعالى). وهناك من أنكر وجوب النظر مطلقا اعتمادا على شبه باطلة منها: "أن معرف عرفة الله قد تحصل بالإلهام أو التعليم أو التصفية" (5) يقول الجيطالي: "اعلم أن معرفة الله عز وجل لا تدرك بالحواس ولا بتقليد الكبراء من الناس، وإنما تدرك معرفته باستعمال النظر العقلي الذي يؤدي إلى العلم الضروري (6) ويقول في موضع آخر: "تدرك معرفة الله

-1 - سورة الأعراف الآية 185.

2 - الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، 1985: ج 215/ 3. 3 - الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق النامي: القسم 8/ 1 - 9. شرح النونية: ج 22/ 1 و. 4 - عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، الأنيس، الجزائر، 1990: ج 23/ 1 - 24. راجع شبه هؤلاء والرد عليهم، الإيجي: المواقف: 30.

6 - الجيطالي: شرح النونية: ج 17/ 1 و.

- 89 -