الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي خضير بن بكير باباواعمر

Alsaidia_420_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٠

باستعمال النظر لأن علم دين الله اكتساب وقال أصحابنا: ليس منا من ادعى علم

الديانة من غير تعليم

(1) n

من خلال هذين النصين يتبين لنا أن الجيطالي نفى أن تتم معرفة الله تعالى

عن طريق الحواس، أو بالتقليد أو ادعائها من غير تعليم.

فأما الحواس، فقد قال تعالى: ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (2) فالله تعالى متره أن يكون جسما متحيزا مقابلا، تكتنفه الجهات لم يقل أحد بمشاهدته في الدنيا إلا غلاة الصوفية، وأما إدراكه بحاسة البصر في الآخرة فالمسألة خلافية سيأتي بيانها.

وأما التقليد فحقيقته هي: قبول قول القائل من غير دليل، ولا برهان (3) وقد أجمعت الأمة أنه لا يصح التقليد في أصول الدين، ويكفي في ذلك قول الله تعالى حكاية عن الأتباع ويوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا (4)

وأما معرفة الله بالضرورة فهي فكرة أصحاب المعارف من المعتزلة وعلى رأسهم الجاحظ (ت 250 هـ / 864 م) فالعلم عندهم ليس فعلا للعبد، ولا متولدا، وإنما يتم بالطبع، وزعموا أن الله طبع العباد على معرفته، ولا يكون بالغا صحيح العقل مأمورا منهيا إلا وهو عارف بالله عز وجل، لأنه ليس من الحكمة أن يأمر العباد بما جهلوه، ولم يعرفهم إياه.

ويرد الجيطالي على هذه الفكرة مبينا أن العلم والجهل على وجهين: يكون

1 - المصدر نفسه: ج 21/ 1 و.

2 - سورة الأنعام، الآية 103. 3 - الجيطالي: شرح النونية: ج 20/ 2 و. 4 - سورة الأحزاب، الآيتان: 66 - 67. - الجيطالي: شرح النونية: ج 21/ 1 و.

90