Alsaidia_745_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢(3) الحق الدامغ: كتاب في العقيدة الإسلامية من أوائل مُصَنَّفات الشيخ الخليلي، وهو حافلٌ بِمَادّة علمية غزيرة، استلهم عنوانه من وونا الآية الكريمة: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَعُهُ، فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا نَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 18]، يتناول في جملته قضايا عقدية ثلاثا: رؤية الله تعالى وخلق القرآن، وتخليد أهل الكبائر في النار. وهي من أبرز القضايا التي وقع الخلاف فيها بين المسلمين من قديم الزمن. ناقشها بأسلوبٍ عِلْمِيّ مُوثّق، وحوارٍ
هادئ هادف، يَدْعُو إلى نشدان الحق، ولَم شعث الأُمة. صَدَّرَهُ المؤلِّفُ بِمُقدّمةٍ وَضَّح فيها أن «التباين في أحوال الناس سِمَةٌ من سِمَاتِ البشر المعهودة»، وأنّ كلَّ أمةٍ قد ابتليت بالافتراق فيما بينها «حتى أُمة مُحَمّد صلى الله عليه وسلم التي اختصت بِمَبْعَث أعظم رسول إليها، وإنزال أجلّ كتاب عليها» وتعهَّدَ اللهُ تعالى بحفظه من التحريف، فإنّها مع ذلك كله لَمْ تَسلَمْ من هذا الداء العضال، إذ تُؤوّل الكتاب تأولاتٍ شتى، وكانت للناس مواقف متعددة في معرفة الصحيح من غيره من سنته عليه أفضل الصلاة والسلام.
وإِنَّ أعظم الخلاف ضررًا ما كان في أصول الدين؛ التي بِقَدْرِ قُوتِهَا تكون متانةُ الدين نفسه، وليس النّزاعُ فيها مع وحدة المصدر إلا نتيجة لتباين المدارك عند أئمة الفرق،
32