أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤

بركته، فرجعوا إلى دين الحق والطريقة المرضية - أي إلى طريقة الإباضية - يقول أبو زكرياء يحي بن أبي بكر المتوفى سنة 471 هـ في هذا المسار التاريخي مايلي: (وكان الشيخ يشتي في أريغ ويربع في البراري عند بني مصعب وغيرهم وكانوا إذ ذاك واصلية أي معتزلة، فرد بعض إلى الوهبية أي الإباضية) (1).

بنائه

وعلى ضوء هذا المنحى التاريخي يجدر بنا أن نشير إلى أن التاريخ الإسلامي قد أدخل عليه التحريف والتشويه، لخدمة الطبقة الحاكمة وأبعادها السياسية والمذهبية والمادية. إذن فنحن مطالبون لإعادة بروح نقدية موضوعية علمية. يقول شهيد الإسلام: (ونحن ندرس في مدارسنا ومعاهدنا على وجه الخصوص تاريخا إسلاميا مشوها، يجب إذن أن تعاد كتابة التاريخ الإسلامي على أسس جديدة وبمنهج آخر، يجب أن ينظر إلى الحياة الإسلامية من زاوية جديدة وتحت أضواء جديدة لكل تعطي كل أسرارها وإشعاعاتها، وتنكشف

بكل عناصرها ومقوماتها) (2).

جـ) الإباضية في مرآة المؤرخين:

وفي ظل هذه الحقيقة التاريخية نجد أن تاريخ المدرسة الإباضية قد حرف وهمش وألبس لباس الحركة الخارجية والأهواء والمروق من الدين لإرضاء السلطة الحاكمة واستمرارها بل ذبحت أحكام الدين على أعتاب السياسة إلى المنتهى كما يرى ذلك الإمام أبو الأعلى المودودي: (بل ذبح أحكام الدين على أعتاب السياسة إلى المنتهى

(1) كتاب سير الأئمة وأخبارهم صفحة 175 تحقيق اسماعيل العربي (2) سيد قطب في التاريخ فكرة ومنهاج ص 57/ 44 ط. 10 دار الشروق بيروت 1993.

- 14 -