أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧

د العوائق الإشكالية في التاريخ: إن التاريخ يبحث في ماضي الإنسان وأخباره وسيره كحياة الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية والرستمية والحروب الصليبية والحديثة حرب الخليج … الخ. وهناك من يرى أن الأحداث التاريخية لا يمكن أن تكون علمية دقيقة، لأنها تتميز بالطابع الشخصي الكيفي وليس بالطابع الحسي أو الكمي الرياضي كقولنا: 2 x 2 = 4، أدب، ب=ج أ=ج، أو الطابع المادي، الحديد يتمدد بالحرارة هذه الوقائع الرياضية والمادية تفرض نفسها على كل إنسان سليم الفكر، فإذا رفض نتائجها وقع في تناقض واضح. إذن فإن المشكل الأكثر تعقيدا هو الموضوعية في التاريخ وهي التجرد الكلي من الرغبات والميول الذاتية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية لتفسير أي ظاهرة في علم التاريخ أو علم الإجتماع أو علم

النفس. لقد جاء في المعجم الفلسفي ما يلي:

الموضوعية - L'objectivité الموضوعية وصف لما هو موضوعي وهي بوجه خاص مسلك الذهن الذي يرى الأشياء على ما هي عليه، فلا يشوهها بنظرة ضيقة أو بتحيز خاص (1).

وهكذا فإن المؤرخ يتأثر بالوسط الإجتماعي عقائديا سياسيا، إقتصاديا، إذن فلا يمكن تجاوز هذه العوائق بسهولة، لأن الأفراد ليس لهم حرية الإختيار في لغتهم التي يتحدثون بها أو المفاهيم السائدة في مجتمعهم نحو مجتمعات أخرى، بل إنهم يخضعون لها لأن هذه

(1) المعجم الفلسفي لـ د. جميل صليبا ج 2 ص 450

2

- 17 -