Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥قال: وذكروا أن أهل العسكرين باتوا بشدة من الألم، ونادى
علي أصحابه، فأصبحوا على راياتهم مصافهم. فلما رآهم معاوية وقد برزوا للقتال، قال لعمرو بن العاص يا عمرو ألم تزعم أنك ما وقعت في أمر قط إلا خرجت منه؟ قال: بلى، قال: أفلا تخرج مما ترى؟ قال: والله لأدعونهم إن شئت إلى أمر أفرق به جمعهم، ويزاد جمعك إليك اجتماعا، إن أعطوكه اختلفوا وإن منعوكه اختلفوا، قال معاوية: وما ذاك؟ قال عمرو: تأمر بالمصاحف فترفع ثم تدعوهم إلى ما فيها، فو الله لئن قبله لتفرقن عنه جماعته، ولئن رده ليكفرنه أصحابه، فدعا معاوية بالمصحف، ثم دعا رجلا من أصحابه يقال له ابن هند، فنشره بين الصفين، ثم نادى الله الله في دمائنا ودمائكم الباقية، بيننا وبينكم كتاب الله، فلما سمع الناس ذلك ثاروا إلى علي، فقالوا: قد أعطاك معاوية الحق، ودعاك إلى كتاب الله، فاقبل منه .. رفع صاحب معاوية المصحف وهو يقول: بيننا وبينكم هذا المصحف (1).) خلال هذا النص الواضح، ندرك أن الخدعة السياسية وأبعادها جاءت لتقسيم جيش علي كرم الله وجهه من خلال رفع المصاحف الكريمة، إلا أن الأحداث التاريخية أخبرتنا أن أصحابه قد عن حقه الشرعي، إمام المسلمين ولا بد من الوقوف أمام الظلم والإنحراف، إلا أنه كما قيل: أرغم
ومن
نصروه ونصحوه ألا يتنازل قط
لأنه
على قبول التحكيم. لقد جاء في كتاب الإمامة والسياسة ما يلي: (وذكروا أن معاوية
(1) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 101 تحقيق د. طه محمد
الزيني.
- 35 -