Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧والجدير بالذكر أن الثورة التي قام بها معاوية بن سفيان وجماعته
ضد علي كرم الله وجهه لم تصنف، ظالمة، باغية خارجة على السلطة الشرعية لعلي. فإن أغلب المؤرخين قد جهلوا أو تجاهلوا حديث الرسول الذي جاء في حق الشهيد عمار بن ياسر رحمه الله إذ قال فيه الرسول
ع: «أبشر يا عمار تقتلك الفئة الباغية رواه مسلم والبخاري والترمذي. لنتأمل ما جاء في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 ص 110 فالتقى عليه رجلان فقتلاه، وأقبلا برأسه إلى معاوية يتنازعان فيه، كل يقول أنا قتلته فقال لهما عمرو بن العاص: والله إن تتنازعان إلا في النار، سمعت رسول الله لعل الله يقول: «تقتل عمار الفئة الباغية» فقال معاوية قبحك الله من شيخ!! فما تزال تتزلق (1) في قولك أو نحن قتلناه؟ إنما قتله الذين جاءوا به ثم التفت إلى أهل الشام فقال: إنما نحن الفئة الباغية التي تبغي دم (عثمان وانطلاقا من حديث الرسول الكريم لعمار بن ياسر (2) (تقتلك الفئة الباغية» رواه البخاري والترمذي.
وما جاء في هذه الواقعة التاريخية ندرك أن التسمية لم تطلق على فئة معاوية ولكنها أطلقت على الذين جاهدوا في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم دفاعا عن شرعية الخلافة الإسلامية.
ونستطيع القول بوضوح: إن التسميات المستخدمة لم تكن عفوية بل تعتبر عنصرا جوهريا من السياسة الأموية، والسياسة جزء من الدين والدين جزء من السياسة إن هذه الحقيقة نلمسها في الماضي والحاضر يقول ابن خلدون: إن الماضي أشبه بالآن من الماء بالماء).
(1) تزلق
=
تزين
(2) عمار بن ياسر: من السابقين إلى الإسلام وقد عذب بمكة شهد بدرا وأحد وبيعة الرضوان
- 37 -