Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠الناس اختيارا حرا، إنما تأمر عليهم بقوته وسيفه) (1). ولقد كان سيدنا معاوية نفسه يعرف موقفه هذا خير معرفة فقال
في خطبة له بالمدينة في بداية عهده.
(أما بعد فإني والله ما وليت أمركم حين وليته وأعلم أنكم لا تسرون بولايتي ولا تحبونها وإني لعالم بما في أنفسكم من ذلك ولكني خالستكم بسيفي هذا مخالسة … وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله
فأرضوا عنى ببعضه) (2).
-
2 زوال حرية الرأي:
يقول الإمام أبو الأعلى المودودي: فانضباط المجتمع الإسلامي ودولته وسيره في الوجهة السليمة كان مرهونا بيقظة ضمائر الناس وتحرر ألسنتهم وهو ما إن توفر لهم منعوا كبار قومهم من الإنزلاق إلى
الخطأ والإنحراف وجهروا بالحق دون خوف أو تردد.
لقد
جيء بمتهم إلى معاوية فأمر بقتله وقال الجلادون له ـ قبل قتله -: (أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي واللعن له فإن فعلتم تركناكم وإن أبيتم قتلناكم قال حجر وأصحابه (لسنا فاعلي ذلك) وقال حجر (لا) أقول ما يسخط الرب فقتل هو وسبعة من رفاقه ورد معاوية أحدهم وهو عبد الرحمن بن حسان إلى زياد وكتب له أقتله
(1) ما أشبه الحاضر بالماضي والماضي بالحاضر إقرأ كتاب طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد لعبد الرحمن الكواكبي رحمه الله ستجد أن التاريخ يعيد نفسه جملة وتفصيلا، في العالم
الإسلامي.
(2) البداية والنهاية لابن كثير ج
8
ص
132
الخلافة والملك ص 100.
- 40 -