أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣

من العجم؟ فترى أن الحجاج بن يوسف أصدر أمرا في الكوفة ألا يؤم الناس في الصلاة كان من العجم (1). من

لمسلم عجمي

ويروي أبو الفرج الأصفهاني أن رجلا من بني سليم زوج ابنته فذهب محمد بن بشير الخارجي إلى المدينة وشكاه عند الوالي ففرق على الفور بين الزوجين وجلد العجمي وحلق رأسه ولحيته وحاجبيه وأهانه إهانة بالغة (2). ومما زاد الطين بلة إذكاء روح العصبية بين العرب أنفسهم حيث ظهرت صراعات جاهلية بين القبائل اليمنية والمضرية كل عنصر يريد أن يستحوذ على مناصب الدولة، وكانت الأسرة الحاكمة وراء هذه اللعبة النارية التي أحرقت استقرارها ونتيجة لذلك الأوضاع الفاسدة فإن الحركة الإسلامية التي تزعمها أبو حمزة الشاري في الدولة

الأموية، جاءت كرد فعل لتلك الأوضاع، لنتأمل ما قاله (3).

يقول أبو الأعلى المودودي رحمه الله: (ولم يسلك بنو أمية هذا التفريق بين العرب والعجم فحسب بل لعبوا نفس اللعبة بين قبائل

(1) العقد الفريد ج 2 ص 233.

(2) الأغاني ج

14

ص

150

الخلافة والملك ص 110.

(3) لما دخل أبو حمزة الشاري الإباضي المدينة المنورة بين أن هدفه من ثورته هو الرجوع إلى المنهج القرآني الذي ابتعدت عنه الدولة الأموية لأنها ميزت بين المسلمين. قال مالك بن أنس رحمه الله: خطبنا أبو حمزة خطبة شكك فيها المستبصر وردت المرتاب، قال: أوصيكم بتقوى الله وطاعته والعمل بكتابه وسنة نبيه علي الليل وصلة الرحم، وتعظيم ما صغرت الجبابرة من حق الله، وتصغيرها ما عظمت من الباطل، وإماتة ما أحيوا من الجور، وإحياء ما أماتوا من الحقوق وأن يطاع الله ويعصى العباد في طاعته، فالطاعة لله ولا طاعة لمخلية في معصية الخالق. ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والقسم بالسوية، والعدل في الرعية.

ابن عبد ربه العقد الفريد

4

ص 145. ج

- 43 -