Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤العرب أنفسهم فأحييوا في عهدهم كافة المعارك والضغائن النزاعات القبلية القديمة التي كانت بين العدنانيين والقحطانيين وبين العرب اليمانية والعرب المضرية وبين أزد وتميم وكلب وقيس وهؤلاء بأولئك وكان الولاة العرب يميلون إلى أبناء قبائلهم في أمصارهم ويتعصبون
لهم.
وقد كتب ابن كثير في البداية والنهاية نقلا عن ابن عساكر أنه في الوقت الذي كانت جيوش بني عباس تزحف فيه إلى دمشق كانت نيران العصبيات بين اليمانية والمضرية تستمر في قلب العاصمة الأموية، فكنت ترى في كل مسجد محرابين وكان في المسجد الجامع منبران يرتقيهما إمامان كل منهما يناصر شيعته لأن كلا الفريقين لم يكن على استعداد للصلاة خلف إمام ليس من رهطه (1).)
واعتمادا على هذه الوقائع التاريخية، فإن الثورة التي قادها طالب الحق زعيم الحركة الإباضية الذي ثار على فساد السلطة الأموية سنة 129 هـ بحضرموت تمهيدا لقيام الثورة في العالم الإسلامي كله بحيث أن هدفها الأول هو تطبيق شريعة الله. لقد جاء في كتاب الأغاني: (إن عبد الله الكندي أحد بن يحي
عمرو بن معاوية كان من حضرموت وكان مجتهدا عابدا. فرأى باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا وسيرة في الناس قبيحة، قال لأصحابه ما يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا الصبر عليه، وكتب إلى عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذي يقال له كودين مولى بني
(1) انظر البداية 10 ص
45
انظر الخلافة والملك ص 110.
- 44 -