أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وهكذا نستطيع القول: إن هذه الإنحرافات الخطيرة عن تعاليم القرآن الكريم أفرزت فسادا خلقيا في جسم الدولة الأمية، ويظهر هذا

جليا في الأدب الأموي كدلالة أخرى لما قلناه.

-

4 مظاهر أدب الإنحلال الأموي

:

يقول الإمام سيد قطب رحمه الله: (عندما أراد الأمويون أن

يأمنوا أهل الحجاز، أن يستبدوا دونهم بالملك، وأن ينحوهم عن الحياة العامة، غمروا سادتهم وأشرافهم بالمال والإقطاعيات والهبات، وجلبوا إليهم المغنيين والجواري، وزينوا لهم حياة الدعة والترف، وأطلقوا عليهم الشعراء المجان يدغدغون غرائزهم في القصور بأناشيد الشهوة، وفي الوقت ذاته انطلق الشعراء يمدحون الملوك الطغاة ويسبحون بحمدهم، ويصوغون حولهم الهالات) (1). وفي هذا المسار الأدبي الإنحلالي، يقول الخليفة الوليد بن يزيد

ابن عبد الملك الأموي في مدح الخمر والغلمان:

امدح الكأس

أعملها ومن

إنما الكأس ربيع باكر

ويقول كذلك:

إنني

واهج قوما قتلونا بالعطش

فإذا لم نذقها لم نعش (2)

س والعض للخذوذ الملاح

أشتهي السماع وشرب الكأ والنديم الكريم والخادم الفا ره يسعى عليّ بالأقداح (3). إن هذه الآفات الإجتماعية كانت إرهاصات لظهور ثورات إسلامية

(1) سيد قطب دراسات إسلامية ص 147.

(2) ابن عبد ربه أبو عمر أحمد: العقد الفريد ج 4 ص 459.

(3) أبو الفرج الأصفهاني ج 7 ص 23.

-47 -