أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المتناقضة

ولهذا يمكن القول دون غموض أو إلتواء أن أصحاب كتاب المقالات القدماء كانوا ينظرون إلى الإباضية من زاوية السلطة الأموية والعباسية باعتبارهم خوارج عن ملة السنة والجماعة بسبب مواقفهم تلك السلطة القائمة على الملك العضوض الإستبدادي وهكذا فإن هؤلاء الكتاب كان هدفهم الأول والأخير إرضاء السلطة الحاكمة، وخدمة أهدافها عوضا عن مناصرتهم الحق ولعل أصدق، شاهد، وأوضح دليل ما يقوله ابن خلدون: (ومنها تقرب الناس في الأكثر لأصحاب التجلة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر بذلك، فتفيض الأخبار بها على غير حقيقة، فالنفوس مولعة الثناء، والناس متطلعون إلى الدنيا وأسبابها من جاه أو ثروة، وليسوا في الأكثر براغبين في الفضائل ولا متنافسين في أهلها (1).)

بحب

-

5 السقوط في هاوية التطرف:

هي

لقد رأينا حتى الآن أن المصالح السياسية ودوافعها المختلفة التي شوهت الآراء الإباضية التي بقيت في اللاشعور الجمعي، كما أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول.

والأدهى في الأمر أن هناك من يعتقد بأن ما كتب في كتب الفقه وعلم الكلام والفتاوي والتاريخ من طرف خصوم الإباضية يعتبر هو الحق بدون جدال. وإن جاء هذا الأمر يتناقض مع القرآن الكريم والسنة النبوية، والمنطق والوقائع التاريخية التي رأيناها سابقا من مصادر غير إباضية. إن هؤلاء قد قدموا أحكاما مسبقة مجردة من مبرراتها وأدلتها

(1) المقدمة: ابن خلدون ص

66

- 49 -