أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الفصل الرابع

الحدود الفاصلة بين الإباضية والخوارج:

لقد رأينا سابقا أن الحركة الإباضية تعود في نشأتها الأولى إلى جماعة المحكمة التي رفضت التحكيم إذ بايعت عبد الله بن وهب الراسبي في شهر شوال سنة 37 هـ. ثم إن هذه المحكمة انقسمت إلى قسمين بعد معركة النهروان سنة 38 هـ. أ ـ المتطرفون الذين اختاروا الحرب وكفروا من خالفهم في آرائهم، وقالوا من لم يكن معنا فهو ضدنا، فعرفوا بالخوارج: الأزارقة، الصفرية، النجدات. المعتدلون: الذين اختاروا المنهج الدعوي والتربوي والحوار المثمر بدلا من التطرف والعنف ورفع السلاح وطريق الدم والإنتقام. وتزعم هذه الفرقة أبو بلال مرداس بن حدير بالبصرة ولاقت دعوته سندا كبيرا بحيث جعلت عبيد الله بن زياد والي العراق الأموي يقول: الكلام هؤلاء أبو بلال وأتباعه أسرع إلى القلوب من النار إلى وانضم إلى هذه الفرقة المعتدلة جابر بن زيد الأزدي الذي أصبح هو المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي أما عبد الله بن إباض

يراع

فيعتبر أحد العلماء والمجادل والمناظر باسم أنصار جابر بن زيد. أما علة التسمية هذه الفرقة بالإباضية، فتعود إلى أن مخالفيهم، هم الذين أطلقوا عليهم تلك التسمية، بسبب المواقف السياسية الجريئة التي أظهرها عبد عبد الله بن إباض. ومن هنا يجدر بنا أن نبين الفروق

الفاصلة والمميزة بين الإباضية والخوارج.

(1) د. محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية ص 87.

- 53 -