Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣مالي حتى القرن الرابع عشر الميلادي حيث لاحظ ذلك ابن بطوطة) (1). ومن خلال هذين النصين نستنتج أن الإباضية كانوا من رواد
حر
الدعوة الإسلامية المعتدلة التي جمعت بين الدين والدنيا لا إفراط ولا تفريط وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس (البقرة: 143). وهكذا فإننا قد سلطنا بعض الأضواء الكاشفة على كة الدعوة الإسلامية التي قام بها الإباضية في إطارها التاريخي الإسلامي العام. ولاشك أيها المسلم الكريم الآن تدرك كل الإدراك أن المذهب الإباضي كان بعيدا كل البعد عن مظاهر العنف والتطرف ورفع السيوف وسفك دماء المسلمين الأبرياء قديما وحديثا كما قام بذلك الخوارج في العالم الإسلامي مشرقه ومغربه.
ونحن أحوج ما نكون بالتأسي بسلفنا الصالح والتشبه بهم معتمدين على قول الله عز وجل فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر «الغاشية: 21 - 28 أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} (النحل: 125 وننزل من القرآن ما
كل
هو شفاء ورحمة للمؤمنين} (الإسراء:82) ولكن السؤال الذي يطرحه باحث ومتأمل لماذا أصبح المذهب الإباضي ليس له أتباع في تلك المناطق
التي ذكرناها ولعل الإجابة نجدها فيما يلي: (وقد يتساءل المرء عن انحسار المذهب الإباضي في هذه المناطق، وأحسب أن هذا يعود أساسا إلى أن الإباضية كانوا متسامحين مع أهل تلك المناطق، فقد كانوا يهدفون إلى نشر الإسلام متجاوزين العصبيات المذهبية حيث حرصوا
(1)
د.
أحمد إلياس حنسنين دور فقهاء الإباضية في إسلام مملكة مالي ص 16.
-
- 63 -