أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

وانطلاقا من هذا نقول: إن السلطات السياسية هي التي استغلت الخلافات الإجتهادية الإسلامية لإثبات وجودها في الحكم، فالجزاء ينصب على عمل الإنسان وحده فقط، فلن ينفعه يوم الحساب أي شيء وأي نسب … لنتدبر قول الحق تعالى ولن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير «الممتحنة:3). والأدهى من كل هذا، أن هناك من يدعي أن مذهبه هو الحق كله، وأن أصحاب المذاهب الأخرى تعيش في ضلال، بل يجادلهم جدالا عنيفا عقيما متهما إياهم بالخروج عن الدين الإسلامي والجماعة (1). نحن نقول: إن كل مذهب له أدلته الواضحة من القرآن والسنة النبوية الطاهرة وسيرة الخلفاء الراشدين رضي الله ومهما كان الأمر فإن الإنسان المؤمن حق الإيمان يرفض الدخول في ذلك الجدال العقيم ما دامت نتائجه مرفوضة شرعا وعقلا وتاريخيا وإسلاميا.

عنهم.

ثم إن هذا الإختلاف المذهبي تحول إلى تكفير خصومهم واستحلال أرواحهم وأموالهم وأعراضهم باسم الفتاوي الصادرة عن بعض علماء خصومهم لا شك أن هذا لهو الخروج الكلي عن القرآن الكريم والسنة الشريفة لنتأمل قول الله عز وجل وإنما المؤمنون إخوة (الحجرات: 10 ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم

خالدا

(1) أنظر غالب بن علي عواجي فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، وبيان موقف الإسلام منها. الباب الثاني دراسة عن الخوارج ص 123/ 63.

- 83 -