Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٥بقدسية هذه الآية الكريمة ومحمد رسول الله والذين معه أشداء على
الكفار رحماء بينهم (الفتح: 29).
وبعد
هذا يجدر بنا أن نبرز ونحلل في آخر هذا الفصل حديث الخوارج
وجعله في إطاره العام: دينيا، تاريخيا سياسيا ليفهم مضمون جوهره. جـ) أحاديث الخوارج والمروق:
لا يمكننا أن ندرك تلك الأحاديث إلا في ضوء القرآن الكريم ومن حق المسلم أن يتوقف في أي حديث يرى معارضته لمحكم القرآن إذا لم يجد له تأويلا مستساغا كما يرى ذلك فقهاء الإسلام) (1). إن الرسول الكريم قد أخبرنا بظاهرة الوضع مستقبلا في حديثه الشريف ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» رواه الربيع بن
حبيب والترمذي ومسلم.
ومن أهم أسباب وضع الأحاديث الصراعات السياسية كما يرى
ذلك الدكتور مصطفى حسني السباعي في مقدمة هذا الفصل. ويقول في هذا الأمر كذلك الأستاذ عز الدين بليق: (إن الخلافات السياسية التي ذر قرنها (2) بين المسلمين في اواخر خلافة
عثمان وفي خلافة علي رضي الله عنهما كانت سببا مباشرا في وضع الحديث، وقد قدمنا قول من قال: إن أول من تجرأ على ذلك، هم غلاة الشيعة، فيكون العراق أول بيئة نشأ فيها الوضع، وقد أشار إلى هذا أئمة الحديث حيث كان الزهري يقول: يخرج الحديث من عندنا
(1)
د. يوسف القرضاوي كيف نتعامل مع السنة النبوية ص 96. (2) ذَرَّ قرنها = أي ما ينزغ من الشيء عند ظهوره وطلوعه أول مرة.
- 85 -