أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٠

ب

التونسي ونيس عامر مدير المعهد الأعلى للحضارة الإسلامية بتونس إذ يقول: (الخوارج كما عرفهم القدماء وحتى اليوم هم الجماعة الذين خرجوا عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند التحكيم. ومن المعروف لدى العام والخاص أن أول من خرج عن الإمام علي هو معاوية ابن أبي سفيان بقطع النظر عن الهدف الذي دفعه إلى الخروج، هل هو المطالبة حقا بدم عثمان أم هو الخوف من أن يعزله الإمام علي من ولاية الشام، أم الخلافة لنفسه؟ وقد آلت إليه بعد أن مل ما جرى بطرق مشروعة أو غير مشروعة، ومن المعروف أيضا أن ثاني من خرج عن الإمام علي هما طلحة والزبير بعد أن بايعاه ومعلوم أيضا أن آخر من خرج عن الإمام علي هو الفريق الذي نظر إلى التحكيم نظرة ارتياب وتبصر فلم يقبل التحكيم فكان مستميتا في الدفاع عن شرعية الإمام علي وصحة بيعته إلى أن قبل التحكيم فانسحب عنه بعد أن أكره عن التحكيم، فمن أحق يا ترى بهذا الوصف الذي أصبح مسبة ووصف ذم لآخر من انسحب عن الإمام علي؟ أليس أولى بهذا الوصف هو أول من خرج عن الإمام ووجه إليه الضربات والمكائد ولم يراع فيه ولا في ذريته إلا (1) ولاذمة. ثم إذا كان لهذا الوصف أن يمتد ويشمل غير الخارج الأول، أليس أولى به طلحة والزبير؟ لأنهما بايعا عليا ثم نكثا بيعته وخرجا عنه إلى مكة وجيشا وحاربا به عليا ونتج عن حربهما واقعة الجمل المشهورة التي عقر فيها جمل عائشة رضي الله عنها. إذا فلماذا نبعد هذا الوصف عن مستحقيه الأول بجدارة وأحقية ونلصقه بمن

(1) الإل

=

العهد. قال الله تعالى ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم

المعتدون التوبة: 10)

-90 -