Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٣من
لم يتجاوز حناجرهم لما بكوا شوقا إلى الجنة عند تلاوتهم لآية فيها ذكر الجنة. ولما شهقوا عند ذكرهم لآية فيها ذكر النار. فهذان الوصفان من أوصاف الذين قرأوا القرآن وتدبروه حتى قضوا به الليالي الطوال فنحلت أجسامهم من كثرة العبادة والتدبر في القرآن؟ أم هما أوصاف الذين يقرأون القرآن ولا يخشع لهم قلب ولا تدمع لهم عين، ولا ترتعد لهم، فرائس، لماذا نظلم هؤلاء ونجر هذا الحديث ونلصقه بهم. والواقع أن هذا الحديث يحمل وصفا بعيدا كل البعد عما عرفوا به من البكاء والشهيق لأن البكاء والشهيق نتيجة التدبر لا عدمه. فرفقا أيها الباحثون بأنفسكم لأنكم ستحاسبون على كل ما تقولون دون روية. فهل من المعقول أن يقضي الإنسان ليله راكعا ساجدا حتى تؤثر الأرض في جبهته ويديه وركبتيه ويبكي عند ذكر الجنة ويشهق عند ذكر النار ثم نقول فيه: إنه قرأ القرآن ولم يجاوز حنجرته. ثم تؤلف كتب في الفرق ويخصص جانب كبير لتقسيم
8
-
هؤلاء والتفنن في ذمهم والتنفير منهم؟ ثم إن أهل النهروان يعتي ون جزاء من صلب جيش علي كرم الله وجهه، إذن فكيف يقبلهم ضمن جيشه إذا كانوا منافقين خارجين مارقين من الإسلام، على حسب تلك الصفات الواردة في الحديث وعددهم يزيد على أربعة آلاف ألا يوجد فيهم الزهاد والمؤمنون والأتقياء فقد وصفهم هو بذاته بما يلي: (وقد سئل علي عن أهل
ج
7 ص
178
(1) محمد بن علي بن محمد الشوكاني: نيل الأوطار إذن فإن الإختلاف الحاصل بين علي وأنصاره السابقين يعتبر اختلانا سياسيا لا اختلاف ديني، وكل له رؤيته الإجتهادية قد تكون صائبة أو خاطئة والله أعلم بنياتهم.
-93 -