أضواء إسلامية على المعالم الإباضية: بيانها، حقائقها، تاريخها بكير بن سعيد بن بكير عوشت

Alsaidia_748_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

من

خالف عمله كتاب الله وسنة نبيه وآله.

ويمكن أن يحمل الحديث على غلاة الخوارج والأزارقة والصفرية

((1)

القائلين بشرك أهل الكبائر فإنهم يجتهدون في التحرز والعبادة لئلا يقعوا في الشرك وتنطبق تمام الإنطباق على الذين يبالغون في تعظيم البشر غير الأنبياء والرسل إلى درجة مساواتهم بهم قبل غيرهم، وكذا على الذين اتخذوا الدين آلة لاقتناص النفوس وابتزاز الأموال وليست تلك الأحاديث خاصة بقوم دون غيرهم أما بالنسبة للشيخ علي يحي معمر فيقول رحمه الله: (إن أحاديث المروق إذا صحت لا يكون المقصود منها إلا أصحاب الثورة الأولى، أولئك الذين خرجوا على خلافة أبي بكر منكرين للشريعة، أو لأصل من أصولها فإن هؤلاء يستطيع الباحث أن يطلق عليهم كلمة الخوارج وهو يقصد بهذه الكلمة معنييها الساسي والديني وهو مطمئن لخروجهم عن خلافة مجمع عليها، وإنكارها للإسلام جملة بعدما آمنوا به أن يحاربهم خليفة رسول الله الأول حربا لا هوادة فيها، مصداقا لقوله عليه السلام: «لئن أدركتموهم اقتلوهم قتل ثمود إن صح الحديث. وقد قتلهم خليفة رسول الله الله قتل ثمود تحقيقا لخبره عليه السلام. وكما يستأنس بحديث المروق في الرواية التي تقول: سيخرج أو يمرق)، فإن استعمال السين يدل على قرب الخروج، ويظهر من سياق الحوادث أن هذه الأحاديث التي تتحدث عن الخروج، لم تكن معروفة عند حدوث الثورات الأولى، وإلا فكيف أمكن أن لا تدور على الألسنة وأن لا يوصف بها الخارجون عن

(1) النقد الجليل للعتب الجميل ص 22 - 23.

- 95 -