Alsaidia_748_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٩الله عنهم
النهروان ولو سلمنا بهذا الفكر الجاهلي لكان أعمار الإباضية تزيد على 1370 سنة وهذه النتيجة الساذجة لم يقل ولن يقول بها أي إنسان عاقل في الماضي والحاضر، إلا أن حكمهم المسبق يحمل في مضمونه تلك النتيجة، وتجعلنا كذلك نستنتج أن هناك بعض الصحابة رضي أمازيغ يتكلمون اللغة الأمازيغية ما دام أن هناك فئة من الصحابة والتابعين الله رضي قد شاركوا في معركة النهروان بجنوب العراق، أو أن هؤلاء قد قطعوا مسافة 14000 كلم من شمال إفريقيا ذهابا وإيابا أو قطعوا 6000 كلم من عمق عُمَان ذهابا وإيابا إلى النهروان. إن هذه الأحكام فاسدة باطلة تتناقض مع مبادئ العقل السليم، والوقائع
عنهم
التاريخية القديمة ومنطق الأحداث التي وقعت كلها في جنوب العراق. ثم إن الإسلام لم ينشر في إفريقيا إلا في عهد معاوية بن أبي سفيان (40 هـ ـ 60 هـ) أما المذهب الإباضي فقد ظهرت بوادره بفضل الداعية الإباضي سلمة بن سعد حوالي سنة 135 هـ وأما في وادي ميزاب فإنه لم يعرف المذهب الإباضي إلا في القرن الخامس الهجري لأن الميزايين كانوا في القديم على مذهب الإعتزال ثم تحولوا إلى المذهب الإباضي بفضل العالم أبي عبد محمد بن بكر الفرسطائي المتوفى سنة 440 هـ. (1)
وفي ضوء هذا لا بد من الإشارة إلى أن عُمان قد عرفت دخول المذهب الإباضي بفضل طلاب الإمام جابر بن زيد رحمه الله سنة 132 هـ. بعد هذا التحليل الموجز: دينيا، عقليا تاريخيا نقول: إن الإباضية كانوا
1
ج ص
183
(1) - راجع الدرجيني: كتاب طبقات المشائخ بالمغرب - الميزابيون المعتزلة لـ د. ابراهيم بحاز: مجلة الحياة العدد الأول 1998 ص 124.
-
- 99 -