Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧107
دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة
ومفاده أيضاً أن معنى الرفع المنهي عنه الوارد في الحديث، هو اضطراب اليدين الذي يبينه حديث الإيماء بهما عند السلام، حيث كان الصحابة يفعلونه بادئ الأمر، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه.
الرد على اعتراض ابن تيمية
هذا الإيراد من ابن تيمية لا يخلو من تكلف، ويضعفه ما يلي: أولاً: أن لدينا حديثين: حديث النهي عن رفع اليدين في الصلاة،
وحديث النهي عن الإيماء عند السلام وسيأتي تحرير ذلك إن شاء الله. والذين يقولون بأن الرفع المنهي عنه في الصلاة هو رفع اليدين المعروف بنوا ذلك على فارق رئيسي بين الحديثين، وهو أن الأمر بالسكون لم يتناول النهي عن تحريك اليدين عند السلام، فقوله: «اسكنوا في صلاتكم لم يرد في حديث السلام، وإنما ورد في حديث النهي عن رفع اليدين، فلا يكون هنا الأمر بالسكون إلا بمعنى النهي عن رفع اليدين، لأنه المقصود في الحديث، وتكون السكينة تعني ترك رفع اليدين في الصلاة وحمل حديث النهي عن رفع اليدين على النهي عن الإيماء بهما عند السلام يجعل الاستدلال هنا استدلالاً بما هو موضع نزاع. ثانياً: أن تفسير السكون بهذا الذي ذكره ابن تيمية، يناقض ما ذكره أولاً من أن الأمر بالسكون محمول على الأمر به عند السلام، حيث قال: «ومن ظن أن نهيه عن رفع الأيدي هو النهي عن رفعها إلى منكبه حين الركوع وحين الرفع منه وحمله على ذلك، فقد غلط، فإن الحديث جاء مفسرا بأنهم كانوا إذا سلموا في الصلاة سلام التحليل، أشاروا بأيديهم إلى المسلم عليهم من عن اليمين ومن عن الشمال، فإن كان السكون المراد هو ما ذكره ابن تيمية فلا داعي لحمل النهي عن الرفع في الحديث الذي لم يذكر السلام،