حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108

حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة

على النهي عنه في الحديث الذي ورد فيه السلام، وهذا يعني تفريقا ضمنيا

من ابن تيمية بين الحديثين.

مطلقا

ثالثاً: أن تفسير السكون بالسكينة يتحقق بترك رفع اليدين وحركتهما في الصلاة، ولا تتحقق السكينة ببقاء رفع اليدين، وعلى افتراض أن الحديث جاء في النهي عن الإيماء باليدين عند السلام، فالأمر بالسكينة حينئذ إنما هو في حالة أن تحريك اليدين عند السلام يقصد به الاضطراب والعبث بهما، والواقع أن الإيماء باليدين فعله الصحابة علامة للخروج من الصلاة، كما أن الرفع عند الإحرام علامة للدخول فيها، وجاء النهي عن الإيماء باليدين مطلقا عند السلام، لا عن تحريكهما بما يتنافى مع السكينة، وإلا لزم أن تبقى حركة اليدين، ولكان المراد أن يتم السلام بالإيماء باليد الذي كان يفعله الصحابة مع الاحتفاظ بطابع الهدوء دون العجلة والسرعة، بينما جاء حديث السلام ناصا على النهي عن الإيماء باليدين مطلقا عند السلام لقوله عليه: «إنما يكفي أحدهم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله». وتأكيدا لهذا، فإن حديث السلام لم يشمل الأمر بالسكون.

وإذ شمل الحديث عند ابن تيمية النهي عن حركة اليدين عند السلام، فهو شامل للنهي عن حركتهما في أي موضع آخر في الصلاة.

رابعاً: ا صرف معنى رفع اليدين إلى معنى اضطرابهما أو معنى الإيماء بهما أو رفعهما عند السلام وحصره في ذلك دون أن يشمل حركة الرفع المعهودة، غير مسلم به، ولا تسعف اللغة في إغفال المعنى الوضعي للرفع.

وفي الحقيقة في هذا التأويل بعد وتكلف، حيث يصرف معنى الرفع لمعنى آخر غيره ولا يشمله، وقد عبر الحديث بهذا اللفظ، ثم يقال يراد به غير الرفع