Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٩دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة
109
والحديث نص على الرفع، وليس بالضرورة أن يكون تحريك اليدين رفعا، إذ قد يكون إيماء باليدين ولا يكون رفعا لهما، فلو حرك يديه يمنة ويسرة لم يلزم أن يكون رفعهما، فدل ذلك على أن الرفع لا يراد به غير الذي يدل عليه مقتضى اللغة المعهود فقول جابر بن سمرة: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، يقصد به هذا الرفع المخصوص بطريق الأولى، وإن شمل معنى غير ذلك.
وإن كان الإيماء باليدين عند السلام رفعا فهو مشمول بالنهي عن الرفع، إضافة إلى النهي الخاص به، وإن كان رفع اليدين في الصلاة إيماء فهو مشمول بالنهي عنه، وعلى الاحتمالين يزداد النهيان كلاهما تأكيدا ببعضهما. على أن النهي عن الإيماء باليدين حال السلام يدل على أنه بكيفية مخصوصة، لا مجرد التحريك، والعبث، لأن السلام كان بذلك الرفع المخصوص، ففي رواية عبيد الله بن القبطية عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف النبي قلنا: السلام عليكم السلام عليكم، وأشار مسعر بيديه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بال هؤلاء يومئون بأيديهم كأنها أذناب
خيل شمس؟».
وإن تم تفسير رفع اليدين المنهي عنه بالنهي عن الإيماء باليدين، فيصبح من باب أولى أن معني الإيماء هو. رفعهما بكيفية مخصوصة.
وبناء عليه، فإن الرفع المنصوص عليه في الحديث عام يشمل كل رفع، سواء عند تكبيرة الإحرام أو بعدها، وهذا هو الذي قصده البخاري في قوله: «ولو كان كما ذهب إليه لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة، وأيضا تكبيرات صلاة العيد، منهيا عنها، لأنه لم يستثن رفعاً دون رفع).
(1) البخاري (رفع اليدين) ص 91.