Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في
الصلاة
والذي يفهم من الحديث أن النهي يتعلق بعمل اليدين، وكل من الحديثين توجه الأمر فيهما إلى اليدين، مما يعني أن هذين الحديثين، أو روايتي الحديث ـ إن لم يسلم بتعدد المروي - جاء الأمر فيهما للنهي عن كل رفع لليدين في الصلاة.
وأما السكون المأمور به في حديث النهي عن رفع اليدين، فلا ينافي النهي عن الرفع، لأن النهي عن حركة اليدين المضطربة المنهي عنها ـ كما يراه ابن تيمية - سواء حال السلام أو أثناء الصلاة شامل لكل حركة باليدين، فيبقى معنى الرفع في أصله شاملاً لكل رفع.
والتعويل على أدلة أخرى خارجية في تحديد معنى السكون وصرف النهي عن رفع اليدين المعروف إلى غيره، لا ينافي شمول النهي عن الرفع في معناه الأصلي، حتى لو سلم - فرضا - بصحة تلك الأدلة الخارجية، فإن الأمر يصير الأدلة إلى تعارض دفعه ابن تيمية بهذا التفسير، حين قال: «وأيضاً، فقد تواترت السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بهذا الرفع فلا يكون نهياً عنه، ولا يكون ذلك الحديث معارضاً، بل لو قد تعارضاً فأحاديث هذا الرفع كثيرة متواترة ويجب تقديمها على الخبر الواحد لو عارضها، وهذا الرفع فيه سكون».
والخلاصة أن التعارض قائم حتى لو كان السكون بمعنى السكينة، والنهي عن رفع اليدين والأمر بالسكون يعني ترك تحريكهما رفعا أو غيره، والمصير حينئذ إلى النظر في الأدلة ومدى صحتها وتواترها، والتواتر هنا دعوى قديمة لم يقم عليها أي برهان سوى الاستناد إلى هذه الروايات التي لم تخل من طعون حتى في أقواها وهو حديث ابن عمر في الرفع، وسائر الروايات المثبتة للرفع فيها كلها مقال فمن أين يأتي التواتر، وقد اشترطوا له الصحة الاستقلالية في كل سند، إذ ليس له طريق إلا ذلك، وهذا ما لم يتم لأحاديث الرفع.