Alsaidia_3_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٣113
دراسة حديث النهي عن الرفع في الصلاة
وأصحاب هذا القول هم أبو حنيفة وأصحابه، فإنهم ينكرون رفع اليدين فيما بعد تكبيرة الإحرام وحسبك بمن وصف أبا حنيفة بأنه «لا يعلم»، بل هذا الوصف هين في مقابل قول البخاري: «على ضغينة صدره وحرجة قلبه نفارا عن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم مستحقاً لما يحمله استكبارا وعداوة لأهلها لشوب البدعة لحمه وعظامه ومخه، وأنسته باحتفال العجم حوله اغترارا».
وأما الثاني - وهو كلام المعلق - فمردود بأن الخلاف سابق للإجماع
المزعوم.
ومرادي هنا أن حكم البخاري في غير محله، فإن خلاف أبي حنيفة خلاف معتد به لا ينعقد الإجماع بدونه، فكيف إذا أضفنا إليه أئمة الحنفية وعلماءهم السابقين على البخاري والمقارنين واللاحقين، ومنهم الزيلعي وعلي القاري والسهارنفوري أضف إليهم أئمة أهل الحق والاستقامة (الإباضية مثل أبي الشعثاء جابر بن زيد ـ وهو سابق لأبي حنيفة ـ ومثل أبي عبيدة، وهو في فترته أبي حنيفة، ومثل الربيع بن حبيب، وقد توفي قبل ولادة البخاري وهؤلاء رواة حديث ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام كأني بقوم يأتون من بعدي … إلخ»، ومثل الإمام أفلح بن عبد الوهاب وأبي غانم الخراساني وحاتم بن منصور وأبي يزيد الخوارزمي، وهؤلاء رواة حديث جابر بن سمرة كما في زيادات مسند الإمام الربيع، وقد توفوا قبل وفاة البخاري، دعك من الأئمة والعلماء الإباضية الآخرين السابقين على البخاري والمعاصرين له
واللاحقين، فأين الإجماع؟!
(1) البخاري (رفع اليدين) ص 20.