حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة: دراسة نقدية تخصصية وفق مناهج المحدثين ناصر بن سليمان بن سعيد السابعي

Alsaidia_3_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٦

116

حديث جابر بن سمرة في النهي عن رفع اليدين في الصلاة

والسؤال: ما الدليل على أن النهي جاء لنسخ الرفع عند الركوع والرفع

منه دون الرفع عند تكبيرة الإحرام؟

ونقاشنا نحن ـ معاشر الإباضية - للسهارنفوري في الرفع عند الدخول في الصلاة كنقاشه هو لغيره ممن يقول بالرفع فيما عدا ذلك، فحين يقول الآخرون بثبوت الرفع في المواضع الثلاثة وغيرها في الصلاة، يجيب السهارنفوري بثبوت النهي عن الرفع فيما عدا الإحرام بحديث جابر بن سمرة، وحين يقول السهارنفوري بثبوت الرفع عند الإحرام، فإننا نجيب بثبوت النهي عن ذلك بحديث جابر أيضاً.

والفارق أننا لا يلزمنا شيء لأننا لا نقول بالرفع أصلا، بينما يلزمه الدليل على استثناء الرفع عند الافتتاح من عموم النهي عن الرفع الذي يتضمنه حديث جابر بن سمرة.

ولا دليل بل ولا قرينة لهذا الاستثناء، وليس ثبوت الرفع عند الافتتاح ـ كما قالوا ـ بأحسن حالا منه فيما سواه، بل ربما كانت روايات الرفع في المواضع الثلاثة أمثل مما سواها دون أن يعني ذلك صحتها متنا ولا سندا، فإذا ثبت الرفع وثبت النسخ فإنه عام يتناول الرفع في كل موضع، فيكون الكل منسوخا منهيا عنه بحديثي جابر بن سمرة، ومع ذلك فإن ثبوتها غير صحيح ولا أعيد ما قلته في بيان ضعف روايات الرفع فحسبك ما مضى.

هذا مقتضى الإنصاف في حق الجميع. ومن باب الإنصاف أيضاً، فالذي يتبين لي أن كلام البخاري لا يرد على الأحناف من جهة أخرى، فإن مقتضى مذهبهم أنه حتى عند تكبيرة الإحرام لا يكون رفع اليدين داخلا في الصلاة، لأن تكبيرة الإحرام ليست عندهم من الصلاة، بل هي